السراج والشمس ، واشتمال الإنسانيّة على « 1 » القلامة والنفس ، والتوارد الإدراكىّ بين كلَّىّ بالعقل ، وجزئىّ بالحسّ « 2 » ؛ وكالعناصر في افتقار الذوات إليها ، وان تميّزت الحرارة عليها ؛ وكالمشاركة الحيوانيّة في البضعة اللسانيّة ، واختصاص الناطقيّة بالذات الإنسانيّة ؛ فسيّدنا ثمر الروض ونسيمه ، وسواه ثراه وهشيمه ، وزهره وأنداؤه ، وغيره شوكه وغثاؤه ؛ والبدر وإشراقه ، وسواه هلاليّته ومحاقه ؛ اشتراك في الأشخاص ، وامتياز في الخواصّ ؛ ومشابهة في الأنواع والأجناس ، ومغايرة في العقول والحواسّ ؛ كالورد والشّقيق ، والقهرمان « 3 » والعقيق ؛ تماثلا في الجواهر والأعراض ، وتغايرا في تمييز الأغراض ؛ فسيّدنا من كلّ جنس رئيسه ، ومن كلّ جوهر نفيسه ؛ وأما حسناء المملوك على مذهبهم في تسمية القبيح بالحسن ، والحسن بالقبيح ، والضرير بالبصير والأخرس بالفصيح ؛ فما صدّت ولا صدّت يمنى « 4 » كاسها . ولا شذّت في مذهب ولائه عن اطَّراد قياسها ، ولا زوت عن وجه جلالته وجه إيناسها ، ولا جهلت أنه في العلوم الشرعيّة ابن أنسها ، وفى المعاني الأدبيّة أبو نواسها ؛ ولا خفى عنها أن سيّدنا مجرى اليمين « 5 » ، وفى وجه السيادة إنسان المقلة وغرّة الجبين ، والدرّة في تاج الجلالة
هامش
« 1 » كذا في الطالع السعيد ؛ والذي في كلا الأصلين : « في » ؛ وهو غير مستقيم .
« 2 » أشار بهذه العبارة إلى ما هو معروف في كتب المعقول من أن الماهيات الكلية انما يدركها العقل دون غيره ؛ وذلك لأنها ليس لها وجود في الخارج ، وأما جزئيات هذه الماهيات وأفرادها فإنها تدرك بالحس لوجودها الخارجىّ .
« 3 » يقال فيه أيضا « الكهرمان » بالكاف ؛ والكهرم كجعفر . انظر تاج العروس مستدرك مادة « كهم » .
« 4 » أشار بهذه العبارة إلى قول عمرو بن كلثوم في معلقته :صددت الكأس عنا أم عمرو
وكان الكأس مجراها اليمينا« 5 » أشار بهذه العبارة إلى قول عمرو بن كلثوم في البيت السابق في الحاشية رقم 4 من هذه الصفحة « وكان الكأس مجراها اليمينا » ؛ والمعنى أنه أولى من سواه بالتقديم .