ولؤلؤى حبب وثغر ، وعقيقى شفة وخمر ، وربيعى زهر ونهر ، وبديعى نظم ونثر ؛ ولم أدر ما هي أثغور ولائد ؟ أم شذور قلائد ؛ أم توريد خدود ، أم هيف قدود ؛ أم نهود صدور ، أم عقود نحور ؛ أم بدور ائتلفت في أضوائها ، أم شموس أشرقت في سمائها ؟
جمعن شتيت الحسن من كلّ وجهة
فحيّرن أفكاري وشيّبن مفرقي
وغازلها قلبي بودّ محقّق
وواصلها ذكرى بحمد مصدّق
وما كنت عشّاقا لذات محاسن
ولكن من يبصر جفونك يعشق
ولم أدر والألفاظ منها شريفة
إلى البدر تسمو أم إلى الشمس ترتقى
إنما هي جملة إحسان يلقى اللَّه الرّوح من أمره على قلبها ، أو روضة بيان « تؤتى أكلها كلّ حين بإذن ربّها » ؛ أو ذات فضل اشتملت على ذوات الفضائل ، وجنت ثمر العلوم فأجنتها بالضحى والأصائل ؛ أو نفس زكت في صنيعها ، ونفث روح القدس في روعها ؛ فسلكت سبل البيان ذللا ، وعدمت مماثلا فأضحت في أبناء المعالي مثلا ؛ وسرت إلى حوز الأماني والأنام نيام ، فوهب لها واهب النعم أشرف الأقسام ؛ فجادت في الإنفاق ، ولم تمسك خشية إملاق ، وقيّدت نفسها في طلق « 1 » الطاعة فجاءها توقيع التفضيل على الإطلاق
أبن لي معزاها أخا الفهم إنها
إلى الفضل تعزى أم إلى المجد تنسب
هي الشمس إلَّا أنّ فكرك مشرق
لإبدائها عندي وصدرى مغرب
وقد أبدعت في فضلها وبديعها
فجاءت الينا وهى عنقاء مغرب « 2 »
هامش
« 1 » في طلق الطاعة » أي في قيدها ؛ وأصل الطلق بالتحريك ، القيد من جلود .
« 2 » شبه هذه الرسالة بالعنقاء المغرب ، وهى التي أغربت في البلاد ونأت ولم تحس ولم تر ؛ والمراد أن هذه الرسالة غريبة في بلاغتها وحسن بيانها ، ولا عهد للكتاب بأمثالها .