الكلام أضحوا في حلباتها راكضين ، وأبناء البيان تليت عليهم آياتها « فظلَّت أعناقهم لها خاضعين » .
ما إن لها في الفضل مثل كائن
وبيانها أحلى البيان وأمثل
فالعجز عنها معجز « 1 » متيقّن
ونبيّها بالفضل فينا مرسل
ما ذاك إلا أنّ ما يأتي به
وحى الكلام على اليراعة ينزل
بزغت شمسا لا ترضى غير صدره فلكا ، وانقادت معانيها طاعة لا تختار سواه ملكا ، وانتبذت بالعراء فلا تخشى إدراك الإنكار ولا تخاف دركا ، وندّت شواردها فلا تقتنصها الخواطر ولو نصبت هدب الجفون شركا
فللأصائل « 2 » في عليائها سمر
إن الحديث عن العلياء أسمار « 3 »
وللبصائر هاد من فضائلها
يهدى أولى الفضل إن ضلَّوا وإن جاروا
بادي الإبانة لا يخفى على أحد
« كأنه علم في رأسه نار »
أعجب بها من كلم جاءت كغمام الظَّلال على سماء الأنهار ! وسرت كعليل النسيم عن أندية الأسحار ، وجليت محاسنها كلؤلؤ الطلّ على خدود الأزهار ، وتجلَّت كوجنة الحسناء في فلك الأزرار ، وأهدت نفحة الروض متأوّد الغصن بليل الإزار ، فأحيتنا بذلك النفس المعطار ، وحيّتنا بأحسن [ من « 4 » ] كأسى لمى وعقار ، وآسى ريحان وعذار ؛
هامش
« 1 » المعجز بكسر الجيم وفتحها مصدر ميمىّ بمعنى العجز .
« 2 » الأصائل ، جمع أصيل ، وهو المحكم الرأي . وفى كتاب الطالع السعيد ص 59 : « فللأفاضل » والمعنى يستقيم عليه أيضا .
« 3 » الأسمار بفتح الهمزة جمع سمر بفتح السين والميم ، وهو معروف ؛ ويجوز أن يقرأ : « إسمار » بكسر الهمزة على احتمال أن أسمر فلان بالهمز لغة في سمر كما في اللسان عند قول عبيد بن الأبرص :فهن كنبراس النبيط أو ال
فرض بكف اللاعب المسمر« 4 » كذا في ( ب ) والطالع السعيد ؛ ومكان هذه الكلمة في ( ا ) باء موحدة بعدها ألف ؛ ولا يفهم لها معنى .