تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فلمثلها يحسن صوغ السوار ، ولفضلها يقال : « أناة أيها الفلك المدار » وإنها في العلم أصل فرع نابت ، والأصل علَّة النشأة والقرار ، وفرع أصل « 1 » ثابت ، والفرع فيه الورق والثمار ؛ هذه التي وقفت قرائح الفضلاء على استحسانها ، وأوقفتنى « 2 » على قدم التعبّد لإحسانها ، وأيقنت أنّ مفترق الفضائل مجتمع في إنسانها ، وكنت أعلم علمها بالأحكام الشرعية فإذا هي في النثر ابن مقفّعها ، وفى القصائد أخو حسّانها ؛ هذه وأبيك أمّ الرسائل المبتكره ، وبنت الأفكار التي هذّبتها الآداب فهي في سهل الإيجاز البرزة « 3 » وفى صون الإعجاز المخدّره ، والمليئة ببدائع البدائة ، فمتى تقاضاها متقاض لم تقل : « فنظرة إلى ميسرة » ؛ والبديعة التي لم توجّه إليها الآمال فكرها لاستحالة غير مسبوق بالشعور ، ولم تسم إليها مقل الخواطر لعدم الإحاطة بغيب الصدور قبل الصدور ، والبديهة التي فصّل البيان كلماتها تفصيل الدرر بالشذور ؛ إنّ كلمها ليميس في صدورها وإعجازها ، ويختال في سطورها وإعجازها ، وتنثال « 4 » عليها أغراض المعاني بين إسهابها وإيجازها ؛ فهي فرائد ائتلفت من أفكار الوائلىّ والإيادىّ ، وقلائد انتظمت انتظام الدرارىّ ، ولطائم « 5 » فضّت عن العنبر الشّحرىّ « 6 » والمسك الدارىّ « 7 » ؛ لا جرم أن غوّاصى الفضائل ظلوا في غمراتها خائضين ، وفرسان
هامش
« 1 » كذا في ( ب ) ، والذي في ( ا ) « وأصل فرع » وهو مكرر مع ما قبله . « 2 » كذا في كلا الأصلين ؛ وأوقفه بالهمز لغة رديئة كما في اللسان ؛ وقد نقلها ابن السكيت عن الكسائي وقيل : وقفه وأوقفه سواء . « 3 » البرزة : البارزة المحاسن . وفى ( ا ) : « البررة » براءين مهملتين ؛ وهو تصحيف . « 4 » تنثال : تتابع . « 5 » اللطائم : أوعية المسك ، الواحد لطيمة . « 6 » الشحرى : نسبة إلى الشحر ، وهو صقع بساحل بحر الهند من ناحية اليمن قال الأصمعي : هو بين عدن وعمان ، واليه ينسب العنبر الشحرى « ياقوت » . « 7 » والدارى : نسبة إلى دارين ، وهى فرضة بالبحرين فيها سوق كان يحمل إليها المسك من ناحية الهند « اللسان » مادة « دور » .