فأما الشكر فإنما « أفضّ به مسكا عليك مختما » وأقوم منه بفرض « أراني به دون البريّة أقوما » وأوفّى واجب قرض ، « وكيف توفّى الأرض قرضا من السما » .
وقال أيضا : وصل « 1 » كتاب الحضرة بعد أن عددت الليالي لطلوع صديعه « 2 » « وقد عشت دهرا لا أعدّ اللياليا » ، وبعد أن انتظرت القيظ والشتاء لفصل ربيعه « فما للنوى ترمى بليلى المراميا » ! واستروحت إلى نسيم سحره ، « إذا الصيف ألقى في الديار المراسيا » ومددت يدي لاقتطاف ثمره ، « فللَّه ما أحلى وأحمى المجانيا « 3 » ! » ووقفت على شكواه من زمانه ، « فبث لشكواه من الدهر شاكيا » وعجبت لعمى الحظَّ عن مكانه « وقد جمع الرحمن فيه المعانيا » وتوقّعت له دولة يعلو بها الفضل « إذا هزّ من تلك اليراع عواليا » ورتبة يرتقى صهوتها بحكم العدل « فربّ مراق يعتددن مهاويا » وإلى اللَّه أرغب في اطلاع سعوده ، « زواهر في أفق المعالي زواهيا » وفى إنهاض عثرات جدوده ، « فقد أعثرت بعد النهوض المعاليا » .
وقال أيضا :
وصل من الحضرة
كتاب به ماء الحياة ونقعة ال
حيا فكأني إذ ظفرت به الخضر
ووقف عبدها منه على
عقود هي الدرّ الذي أنت بحره
وذلك ما لا يدّعى مثله البحر
هامش
« 1 » كذا في ( ب ) ؛ ولم يرد من هذه الكلمة في ( ا ) غير الحرف الأول ، وهو الواو .
« 2 » الصديع : الصبح .
« 3 » في ( ا ) : « المحاميا » وفى ( ب ) « المخاميا » ، وهو تحريف صوابه ما أثبتنا انظر تذكرة الصفدي وصبح الأعشى ج 1 ص 279 وأراد بقوله : « وأحمى المجانيا » وصف مجانيها بالصيانة وانها ممنعة غير مبتذلة .