تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ومن آخر : وللَّه هو من كتاب لمّا وقفت عليه الغلَّة شفاها ، ورأت وردها كلّ ماء غيره سفاها « 1 » ، ووطَّأ مضاجع أنسها بعد أن كان الشوق يقلَّب « 2 » الجنوب على سفاها « 3 » ؛ فلا عدم ودّها الذي به عن كلّ مودّة سلوة ، ولا برحت كفاية اللَّه تحلَّها في الذّرا وتعلى قدرها في الذّروه ، ولا فقد مما ينعم به أىّ نعمه ، ولا مما ينشيه أىّ نشوه . ومن آخر : كتاب كريم تبسّم إلىّ ضاحكا ، وظنّ مداده أنه قد جلا سطره علىّ حالكا ؛ فما هو إلَّا سواد الحدقة منه انبعثت الأنوار ، وما هو إلا سويداء « 4 » ليلة الوصل اشتملت على دجى تحته نهار ، فللَّه هو من كتاب استغفر الدهر ذنب المشيب بسواده ، واستدرك الزمان غلطه بسداده . ومن آخر : كتاب تقارعت الجوارح عليه فكادت تتساهم ، فقالت اليد : أنا أولى به ، شددت على مولاه ومولاي عقد خنصرى ، ورفعت اسمه فوق منبرى ؛ وقبضت عليه قبضتي ، وبسطت في بسط راحته وقت الدّعاء راحتى ؛ وقالت العين : أنا أولى به ، أنا وعاء شخصه ، والىّ يرجع القلب في تمثيله ونصّه « 5 » ؛ وأنا سهرت بعد رحيله وحشة ، وأنا إذا ذكر هجير القلب عللته « 6 » رشّة بعد رشّة ؛ فقال القلب : طمعتها في حقّى لأنى غائب ، وهل أنت لي يايد إلَّا خادم ؟ وهل أنت لي
هامش
« 1 » السفاه بفتح السين المهملة : الجهل . « 2 » في ( ا ) : « نقلت » ؛ وهو تصحيف . « 3 » السفا : الشوك ؛ وفى كلا الأصلين : « شفاها » بالشين المعجمة ؛ وهو تصحيف . « 4 » سويداء : تصغير لسوداء ، ولعله صغرها لوصفهم ليلة الوصل بالقصر عادة . « 5 » النص هنا : الإظهار . « 6 » في كلا الأصلين : « عليه » ؛ وهو تحريف لا تستقيم به الجملة ؛ وعللته : من العلل بفتحتين وهو الشرب الثاني .