يا عين إلا حاجب ؟ أنا مستقرّه ومستودعه ، ومرتعه ومشرعه ، وأنا أذكره وبه أذكركما ، وأحضره ولخدمته أحضركما ؛ فاليد استخدمها مرّة في الكتابة إليه ، ومرّة في شدّ الخنصر عليه ؛ ومرّة في الإشارة إلى فضله ، ومرّة في الدعاء بكلّ صالح هو من أهله ؛ والعين استخدمتها في ملاحظة وجهه آئبا ، وفى توقع لقائه غائبا « 1 » ؛ وفى السهد شوقا إلى قربه ، والمطالعة لما يخرج أمرى بكتبه من كتبه ؛ فهنالك سلَّمتا واستجرّتا « 2 » ، وألقتا واستأخرتا ؛ وكدت أرشف نقسه « 3 » لأنقله إلى سويداه ، لولا أنّ سواد العين قال : أنا أحوج إلى الاستمداد من هداه .
ومن كلامه رحمه اللَّه تعالى ما ركَّب نصف قرائنه على نصف بيت نحو قوله :
وصل كتاب مولاي بعد ما
أصات « 4 » المنادى للصلاة « 5 » فأعتما
فلما استقرّ لدىّ ، « تجلَّى الذي من جانب البدر أظلما » فقرأته ، « بعين إذا استمطرتها أمطرت دما » وساءلته ، « فساءلت مصروفا عن النطق أعجما » ولم يردّ جوابا ، « وما ذا عليه لو أجاب المتيّما » وردّدته قراءة ، « فعوجلت دون الحلم أن أتحلما » وحفظته ، « كما يحفظ الحرّ الحديث المكتّما » وكرّرته ، « فمن حيثما واجهته قد تبسّما » وقبّلته ، « فقبّلت درّا في العقود منظَّما » وقمت له ، « فكنت بمفروض
هامش
« 1 » عبارة الأصول : « في ملاحظة وجهه غائبا ، وفى توقع لقائه آيبا » ؛ وظاهر أن في نهايتى هاتين الجملتين تقديما وتأخيرا ؛ وسياق الكلام يقتضى العكس كما أثبتنا .
« 2 » استجرتا : انقادتا ؛ يريد انهما وافقتاه على دعواه ؛ والذي في كلا الأصلين : « استحرنا » بالحاء المهملة والنون ؛ وهو تصحيف لا يظهر له معنى .
« 3 » في كلا الأصلين : « نفسه » بالفاء الموحدة ؛ وهو تحريف ؛ والنقس بالكسر المداد .
« 4 » في كلا الأصلين : « أصاب » بالباء الموحدة ؛ وهو تحريف لا يستقيم به المعنى ؛ وأصات : نادى ؛ وهو من الصوت .
« 5 » هذه اللام ساقطة من ( ا ) ؛ والسياق يقتضى إثباتها ، كما في ( ب ) .