تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المحسوب ؛ وسائر المسامحات ترد بعد سياقة الحاصل ، وترد في أماكن نذكرها بعد إن شاء اللَّه تعالى ؛ فإذا استوعب الكاتب جملة ما عنده من المحسوب في بابه قال بعد ذلك : فتلك جملة المستخرج والمتحصّل والمحسوب ؛ ويعقد عليه جملة يفصّلها بسنيها وأقلامها ؛ ويسمّون هذه الفذلكة فذلكة الواصل ؛ وما بقي بعد ذلك مما استقرّت عليه الجملة بعد هذه الفذلكة تعيّنت سياقته إلى الباقي والموقوف ، فيطرده باقيا وموقوفا ، أو باقيا بغير موقوف ، معقود الجملة ، مفصّلا بالسنين والجهات والأسماء والمباشرات ، ويميّز ما يرجى استخلاصه وتحصيله منه وما لا يرجى ؛ وما انعقد عليه الباقي والموقوف واشتملت عليه فذلكة الواصل هو خصم ما استقرّت عليه جملة الارتفاع .

وأما الحواصل المعدومة المساقة بالأقلام

- ولا حقيقة لوجودها ، وإنما يوردها الكتّاب حفظا لذكرها ، كالحواصل المسروقة والمنهوبة - فإنه إذا رسم بالمسامحة بها فقد اختلفت آراء الكتّاب في إيرادها على وجوه كثيرة : منها ما يسوغ ، ومنها ما لا يجوز فعله ، ونحن نذكر أقوالهم وطرقهم في ذلك ، ونوضح ما يجوز منها وما لا يجوز ، ونذكر ما ينبغي أن يسلك فيها : فمن الكتّاب من يرى أن ينقل هذا الحاصل بين الفذلكة واستقرار الجملة من الحاصل إلى الباقي ، ولا يورده في باب المستخرج ، ويطرده إلى الباقي ، ويورده في باب المسموح بعد سياقته الحاصل ؛ وهذا لا يجوز ، وفى إيراده على هذا الوجه غلط وسوء صناعة ، لأن الحاصل لا يجوز نقله إلى الباقي ، والباقي أيضا ، فلا بدّ أن يكون باسم إنسان أو أناس ، فإن ساقه باقيا باسم مباشره فقد أتى بغير الواقع ، وعرّض المباشر إلى الغرامة ، ولا يفيده ، إذ « 1 » مرسوم المسامحة يتضمّن المسامحة بحاصل معدوم ، وقد انتقل هذا من تسمية الحاصل إلى الباقي .
هامش
« 1 » في الأصل : « إذا » ؛ وما أثبتناه هو مقتضى اللغة .