ثم يكتب العامل مخزومة يورد فيها المستخرج والمحضر والمجرى والمصروف « 1 » ، ويرفعها على عدّة نسخ بحسب المسترفعين ؛ وإن شاحّه « 2 » المسترفع لزمه أن يوردها فيما أورده في مياومته من سائر المتجدّدات والأحوال ، فيصير بها المسترفع الغائب كالمباشر الحاضر ، وتشمل المخزومة خطَّ من هو مباشر : من ناظر مباشرة فمن دونه ؛ وقد قدّمنا ذكر بسط الجرائد على الأموال والغلال ، وكيفيّة خدمتها في الأصول ؛ ونظير ذلك أن يبسط أسماء أرباب الاستحقاقات وأرباب المصاريف تلو أصول الأموال ومضافاتها ، ويضع لكلّ اسم ما يستحقّه مشاهرة ومسانهة عينا وغلَّة ، أو ثمن صنف أو غير ذلك ؛ ثم يشطب قبالة كلّ اسم ما قبضه مفصّلا بتواريخه من جهة قبضه ، لتسهل عليه بذلك محاسبة كلّ نفر « 3 » عند الاحتياج إلى محاسبته كما شرحناه في الأصول ؛ ولا بدّ لكلّ مباشر من جريدة على هذه الصفة تشتمل على الأصل والخصم ؛ واللَّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
هامش
« 1 » في الأصل : « والمضروب » ؛ وهو تحريف .
« 2 » في الأصل : « شاححه » وهذا مما يجب فيه الإدغام ؛ وشاحه بتشديد الحاء ، أي ناقشه ؛ ومنه قولهم : « لا مشاحة في الاصطلاح » أي لا مناقشة فيه ولا منازعة .
« 3 » إطلاق النفر على الواحد كما هو المراد هنا إطلاق شائع بين عامة مصر ، والذي وجدناه فيما بين أيدينا من كتب اللغة أن النفر الجماعة من الرجال من ثلاثة إلى عشرة ، وقيل : إلى سبعة ؛ ولا تصح إرادته هنا كما لا يخفى .