تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وأما أوساخ الأقصاب التي تنظَّف منها في دار القصب فإنها تعتصر على انفرادها ، وتطبخ بمفردها ، وتسمّى الخابية ، وهى أردأ من عسل القصب . ولما يتحصّل من الاعتصار أسماء وعبر « 1 » : منها الضريبة ، ومنها الوضعة « 2 » ، ومنها اليد ؛ فالضريبة عبارة عن ثماني أياد ؛ واليد ملء خابية ؛ والخابية ثلاثة آلاف رطل من عصير القصب بالرطل اللَّيثىّ كما تقدّم ؛ فتكون الضربية أربعة وعشرين ألف رطل من الماء ، يجمد منها مع جودة القصب وصلاحه من القند خمسة وعشرون قنطارا إلى خمسة عشر قنطارا ، ومن الأعسال اثنا عشر قنطارا إلى ثمانية قناطير ؛ ونهاية ما يتحصّل من الفدان القصب ثلاث ضرائب : منها قند وقطر ضريبتان ونصف وعسل خابية نصف ضريبة مقدارها أربعة وعشرون قنطارا بالمصرىّ ؛ ومن الأقصاب ما يفسد فلا يجمد طبيخ مائه ولا يصير قندا ، فيطبخ عسلا ، ويسمّونه المرسل ؛ وهذا الذي ذكرناه من الوضع « 3 » والمتحصّل والتسمية اصطلاح بلاد قوص من الصعيد الأعلى بالديار المصريّة ، وهو وإن اختلف في غيرها من البلاد فلا يبعد من هذا الترتيب .

وأما أقصاب الشأم

- فهي تختلف أوضاعها بحسب البقاع والنواحي والأعمال ، فمنها ما هو بالسواحل الطَّرابلسيّة والبيروتيّة والعكَّاويّة ؛ ولهم اصطلاح في نصب الأقصاب واعتصارها : فمنها ما يعتصر بحجارة الماء ، ومنها ما يعتصر بالأبقار ، ومنها ما يعتصر بالسّهام « 4 » ؛ وليس ذكرها وبسط القول فيها من المهمّات التي
هامش
« 1 » يريد بالعبر المقادير ، لأنها تعبر ، أي توزن . « 2 » لم يذكر مقدار الوضعة كما ذكر مقدار الضريبة واليد فيما يأتي ؛ ولم نقف على تعيين مقدارها فيما بين أيدينا من المظان . « 3 » في الأصل : « الموضع » ؛ وهو غير مستقيم ؛ والمراد بالوضع المصطلح . « 4 » السهام : الأعواد من الخشب .