تقتضى الانصباب « 1 » إليها ؛ والذي قدّمنا ذكره أيضا من أمر أقصاب مصر هو على الحقيقة فلاحة ودولبة « 2 » ، وليس هو كتابة ، وهو للمباشر زيادة على صناعته ، على أنه لا يستغنى عن معرفته والاطلاع عليه .
وعمدة المباشر في الاعتصار ضبط ما يتحصّل ، وحراسته من السارق والخائن والمفرّط ؛ ويلزم مباشر الاعتصار أن ينظم في كلّ يوم وليلة مخزومة « 3 » بما اعتصر وبما تحصّل ؛ فإذا انتهى الاعتصار نظم عملا « 4 » شاملا لجميعه على ما نشرحه في الأوضاع الحسابيّة .
والقند إذا جفّ وأخذ حدّه من البياض نقل إلى مطابخ السكَّر ، فيحلّ بالماء وشىء من اللبن الحليب ، ويطبخ فيصير منه السكَّر البياض « 5 » والقطارة ؛ ويتحصّل من كلّ « 6 » قنطار من القند ربعه وسدسه سكَّرا ، وثلثه وربعه قطارة ؛ ومنه ما يكرّر ثانيا فيصير في غاية البياض والنقاء ، وقطارته تقارب قطر النبات ؛ ومنه أيضا ما يطبخ نباتا ؛ وهذه أمور جمليّة يستدلّ منها على المقاصد ، والمباشرة تشمل ما لا يمكن إيراده في كتاب ، وتظهر ما لا يكاد ينحصر بخطاب ، فلنذكر الأوضاع الحسابيّة .
هامش
« 1 » لعل صوابه : « الانصراف » .
« 2 » الدولبة : العمل بالدولاب .
« 3 » تقدم تفسير المخزومة في الحاشية رقم 2 من صفحة 260 ، فانظره .
« 4 » تقدّم بيان المراد بكلمة « العمل » في الحاشية رقم 3 من صفحة 260 وسيأتي في هذا السفر الكلام على الأعمال وأنواعها وكيفية كل نوع منها .
« 5 » البياض : أي ذو البياض ؛ فوجه الوصف به ظاهر .
« 6 » في الأصل : « ذلك » ، وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه سياق العبارة .