تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
تحتها دنان كبار فيصفّى الماء منها تصفية ثالثة ، ويستقرّ في تلك الدّنان ؛ ثم ينقل من الدنان في دسوت « 1 » إلى القدور ، فيطبخ فيها إلى أن يأخذ حدّه من الطبخ ؛ ويحتاج كلّ حجر إلى خابية وثماني قدور لطبخ ما يعتصر تحت الحجر والتّخت ؛ ثم ينقل بعد طبخه في دسوت من النّحاس ، لكلّ دست منها قبضتان من الخشب مسمورتان في أعلاه يقبض الرجل عليهما ليقياه حرارة الدّست ؛ ويصبّ ذلك المطبوخ - ويسمّى إذ ذاك المحلب - في أباليج من الفخّار ضيّقة « 2 » الأسافل ، متسعة الأعالي ، مبخوش في أسفل كلّ أبلوجة منها ثلاثة أبخاش « 3 » مسدودة بقشّ القصب ، وهذه الأباليج موضوعة في مكان يسمّى بيت الصبّ ، فيه مصاطب مبنيّة مستطيلة تشبه المذاود « 4 » ، ويجعل تحت كلّ أبلوجة من تلك الأباليج قادوس يقطر فيه ما يتخلَّص من رقيق ذلك المحلب « 5 » - وهو العسل القطر - ثم يخدمها الرجال بالكرانيب « 6 » مرّة بعد أخرى حتى تمتلئ تلك الأباليج ، وهى تختلف ، فمنها ما يسع أكثر من قنطار ، وأقلّ منه ؛ فإذا امتلأت وتكاملت خدمتها وأخذت في الجفاف نقلت من بيت الصبّ إلى بيت الدفن « 7 » ؛ فتعلَّق فيه على قواديس يقطر فيها ما بقي من أعسالها .
هامش
« 1 » اطلاق الدسوت على القدور المتخذة من النحاس - كما هو المراد هنا - اطلاق عامىّ شائع الاستعمال في مصر وغيرها من بلدان المشرق انظر تاج العروس . « 2 » في الأصل : « رقيقة » ؛ وهو تحريف . « 3 » انظر الحاشية رقم 1 من صفحة 267 من هذا السفر . « 4 » المذاود : معالف الدواب ، واحده « مذود » وزان منبر . « 5 » في الأصل : « المجلب » بالجيم ؛ وهو تصحيف ، والتصويب عن القاموس . « 6 » في الأصل : « الركانيب » ؛ وهو تحريف لا معنى له . والكرانيب : المغارف ، واحده كرنيب ؛ وهو لفظ عامىّ شائع الاستعمال في مصر حتى اليوم ، وفى مستدرك التاج : الكرنبة : المغرفة ، مصرية . « 7 » لعل وجه تسميته بيت الدفن أن الأباليج تستر فيه وتوارى مدّة حتى يقطر منها ما بقي من أعسالها .