تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ولا غنية للقصب عن القطران قبل أن يحلو ، فإنه يمنع السوس من الوصول إليه ؛ وصفة ذلك أنهم يجعلون القطران في قادوس مبخوش « 1 » من أسفله ، ويسدّ ذلك البخش « 2 » بشئ من الحلفاء ، ويعلَّق القادوس على جدول الماء ، ويمزج القطران بالماء فيقطر من خلال ذلك البخش المسدود ، ويمتزج قطره بالماء الذي يصل إلى القصب ، ويحصل به المقصود . وإن خشي المباشر على القصب من فساد الفأر أدار حوله حيطانا رقيقة مقلوبة الرأس إلى خارج أرض القصب تسمّى حيطان الفأر ، وتصنع من الطين المخلوط بالتبن فتمنع الفأر من الوصول إلى القصب ، فإنه إذا تسلَّق في « 3 » الحائط وانتهى إلى آخرها منعته تلك الحافة المقلوبة وأصابت رأسه فيسقط إلى الأرض . هذا ما يلزم المباشر الاحتفال به واعتماده في أمر القصب . فإذا كان في أوّل كيهك من شهور القبط كسرت الأقصاب وقشرت ، ونقلت إلى المعاصر ؛ وإذا كان في أوان نصب القصب من السنة الثانية حرقت آثار الأقصاب وسقيت وعزقت كما تقدّم ، فتنبت أرضها القصب ؛ ويسمّونه بمصر : الحلفة ، ويسمّون الأوّل : الرأس ؛ وقنود « 4 » الخلفة في الغالب أجود من قنود الرأس .

ذكر كيفية الاعتصار والطبخ وتقدير المتحصّل

الذي جرت عليه العادة بالديار المصرية أن الأقصاب إذا نقلت من المكسر إلى المعصرة على ظهور الجمال أو الحمير وضعت في مكان برسمها يسمّى دار القصب ،
هامش
« 1 » مبخوش ، أي مثقوب . « 2 » والبخش : الثقب ، ينطق به العامة بضم أوّله وسكون ثانيه ؛ والظاهر أنه لفظ عامي إذ لم نجده فيما راجعناه من المظان ، بل إن مادته لم ترد في كتب اللغة التي بين أيدينا . « 3 » الذي وجدناه في كتب اللغة التي بين أيدينا أن « تسلق » يتعدّى بنفسه لا بالحرف كما هنا ؛ ولعله ضمن هذا الفعل معنى « صعد » فعدّاه « بفى » . « 4 » القنود : جمع قند ، وهو عسل القصب إذا جمد ، وهو معرّب « كند » .