والعادة أن الذي ينصب من الأقصاب على كلّ محال « 1 » بحرانىّ « 2 » - أي « 3 » مجاور للبحر - إذا كان مزاح « 4 » العلَّة « 5 » بالأبقار « 6 » الجياد مع قرب أرشية الآبار ثمانية أفدنة ؛ ويحتاج إلى ثمانية أرؤس بقرا ؛ فإذا « 7 » كانت الآبار بعيدة عن مجرى النيل لا يقوم المحال بأكثر من ستة أفدنة إلى أربعة أفدنة ؛ فإذا طلع النيل وارتفع سقى القصب عند ذلك ماء الراحة ؛ وصفة ذلك أنه يقطع عليه من جانب جسر يكون قد أدير عليه ليقيه من الغرق عند ارتفاع الماء بالزيادة ، فيدخل الماء من تلك الثّلمة التي فرضت من الجسر ، ويعلو على وجه أرضه نحوا من شبر ، فتسدّ « 8 » عند ذلك ، ويمنع الماء من الوصول اليه ، ويترك ذلك الماء عليه مقدار ساعتين أو ثلاث إلى أن يسخن ، ثم يصرف عنه من جانب آخر إلى أن ينضب ، ثم يجدّد عيه الماء مرّة أخرى ؛ يتعاهد بذلك مرارا في أيّام متفرّقة بقدر معلوم ، ثم يفطم بعد ذلك ؛ هذا هو القصب الذي يوفّى حقّه في أيّام متفرّقه بقدر معلوم ، ثم يفطم بعد ذلك ؛ هذا هو القصب الذي يوفّى حقّه في حرثه ونصبه « 9 » وسقيه وعزقه وغير ذلك ؛ فما نقص من ذلك كان المباشر قد أخلّ به إلا النصب على الرّىّ وسقى ماء الراحة فإنه أمر ربّانىّ لا قدرة للمباشر على استجلابه .
هامش
« 1 » المراد بالمحال آلة الري المعروفة بالساقية ، كما سبق ذلك في صفحة 254 سطر 2 . والمحال والمحالة في الأصل : البكرة العظيمة التي يستقى بها ، كما في اللسان والتاج مادة « محل » .
« 2 » قال ابن سيده : ان النسب إلى البحر بحرانىّ على غير قياس ؛ وقد ردّ عليه السهيلىّ في ذلك وأنكر هذه النسبة انظر اللسان مادة ( بحر ) .
« 3 » في الأصل : « أو » ، وهو تحريف .
« 4 » عبارة الأصل : « إذا كانت مزاحة » ؛ والذي يؤخذ من كتب اللغة أن المحال مذكر ، قال حميد الأرقط :يردن والليل مرم طائره
مرخى رواقاه هجود سامره
ورد المحال قلقت محاورهانظر اللسان والتاج مادة ( محل ) .
« 5 » في الأصل وخطط المقريزي ج 2 ص 77 طبع المعهد العلمي الفرنسي : « الغلة » ؛ وهو تصحيف لا يظهر به معنى الكلام .
« 6 » « بالأبقار » ، أي يدار بالأبقار ، فالمتعلق محذوف لفهمه من الكلام .
« 7 » هذه الفاء ساقطة من الأصل ، والسياق يقتضيها .
« 8 » في الأصل : « فيشتدّ » ؛ وهو تحريف .
« 9 » في الأصل : « ونضبه » بالضاد المعجمة ، وهو تصحيف .