حتى تمهّد ، ثم تبرش ستة وجوه أخرى وتجرّف - ومعنى البرش الحرث « 1 » - ؛ فإذا صلحت وطابت ونعمت وصارت ترابا ناعما وتساوت بالتجريف تشقّ عند ذلك بالمقلقلات ، ويرمى القصب فيها قطعتين : [ قطعة « 2 » ] مثنّاة « 3 » ، وقطعة مفردة ؛ وذلك بعد أن تجعل أحواضا وتفرز لها جداول يصل الماء منها إلى تلك الأحواض ، ويكون طول كلّ ؟ ؟ ؟ منها ثلاثة أنابيب كوامل وبعض أنبوبة من أعلى القطعة وبعض أخرى من أسفلها ؛ و ؟ ؟ ؟ برسم النّصب من الأقصاب ما قصرت أنابيبها ، وكثرت عيونها ؛ فإذا تكامل النّصب أعيد التراب عليه ؛ وصورة النصب أن تكون القطعة ملقاة لا قائمة ؛ ثم يسقى من حال نصبه في أوّل فصل الربيع في كلّ أسبوع مرّة ؛ فإذا نبت القصب وصار أوراقا ظاهرة على وجه الأرض نبتت معه الحلفاء والبقلة « 4 » الحمقاء ، فعند ذلك تعزق أرضه - ومعنى العزق أن تنكش الأرض وينظَّف ما نبت مع القصب - ويتعاهد « 5 » بذلك « 6 » مرّة بعد أخرى إلى أن يغزر القصب ويقوى ويتكاثف ، فلا يتمكَّن العزّاق من الأرض ، فيقال فيه عند ذلك : طرد القصب عزّاقه ، وذلك عند بروز الأنبوب منه ؛ ومجموع ما يسقى بالقادوس ثمانية وعشرون ماء .
هامش
« 1 » لم نجد البرش بمعنى الحرث فيما راجعناه من كتب اللغة التي بين أيدينا ؛ وكأن هذا الاستعمال عامىّ .
« 2 » لم ترد هذه الكلمة في الأصل ؛ وقد أثبتناها عن خطط المقريزي ج 1 ص 102 طبع بولاق .
« 3 » كذا في خطط المقريزي ج 1 ص 102 طبع بولاق ؛ والذي في الأصل : « جفناه » وهو تحريف لا يظهر له معنى .
« 4 » البقلة الحمقاء : هي المعروفة في مصر بالرجلة ؛ وإنما سميت بذلك لأنها تنبت على مجارى المياه ؟ ؟ ؟ الماء فيقتلعها ، ثم تعود فتنبت هناك أيضا .
« 5 » في كتب اللغة أن يتعهد أفصح من يتعاهد ، لأن التعاهد إنما يكون بين اثنين ؛ وأجازهما الفراء .
« 6 » هذه الباء ساقطة من الأصل ، والسياق يقتضيها ، فإن المعنى ان القصب يتعاهد بذلك العمل ؛ وستأتي هذه العبارة أيضا في صفحة 266 سطر 9 .