ومن أراضي الشأم ما يسقى بالمياه السارحة من الأنهار والعيون ، وتكون مقاسمة أرضه أوفر من مقاسمة ما يسقى بالأمطار ، وقيمة الأملاك بها أرفع « 1 » وأغلى من تلك ، ويكون غالبا في الأراضي المستفلة « 2 » ؛ واللَّه تعالى أعلم .
والذي يعتمده مباشر الخراج ببلاد الشأم أنه يبدأ بإلزام رؤساء البلاد بتغليق « 3 » أراضيها بالزراعة والكراب « 4 » ؛ ومصطلحهم في ذلك أن يقولوا : أحمر وأخضر ، يعنون بالأحمر : الكراب ، وبالأخضر : الزرع شتويّا « 5 » أو صيفيّا ، ويعنون بالشّتوىّ :
القمح والشعير والشّوفان « 6 » والفول والحمّص والعدس والكرسنّة « 7 » والجلبّان « 8 » والبستيلية
هامش
« 1 » لم يتضح لنا في الأصل من هاتين الكلمتين غير بعض حروفهما وسائرها مطموس تتعذر قراءته ؛ وسياق الكلام يقتضى ما أثبتنا .
« 2 » في الأصل : « المستقلة » ؛ وهو تصحيف . ويريد بالمستفلة : ما اطمأن من السهل وسفل .
« 3 » في الأصل : « تعليق » ؛ وهو تصحيف إذ لم نجد له معنى يناسب السياق ؛ ويريد بالتغليق التكميل والتتميم ؛ والظاهر أن استعماله في هذا المعنى استعمال عامىّ ، كأن الشئ إذا كمل فقد أغلق باب الزيادة فيه ؛ وقد سبق ذلك أيضا في الحاشية رقم 2 من صفحة 230 والحاشية رقم 5 من صفحة 251 من هذا السفر .
« 4 » الكراب : الحرث .
« 5 » في الأصل : « صيفيا أو شتويا » والأولى تقديم الشتوىّ كما أثبتنا إذ هو مقتضى صنيعه بعد في ذكر النباتات الشتوية قبل الصيفية .
« 6 » الشوفان ، ذكر في بعض الكتب باسم السلت ، والسلت : ضرب من الشعير ينجرد من قشره ، ولعل المراد من ذلك نوع من الشوفان يسمى بالمقشر ، أي الذي يخرج عاريا من قشره ؛ والشوفان نبات من الفصيلة النجيلية ، وسيقانه تعلو من قدمين إلى ثلاثة ؛ وهو أنواع كثيرة ، أشهرها الشوفان المستنبت ، وهو أهم علف للخيل ، وتعلفه أيضا الماشية والطيور ، فهو يسمن الغنم ، ويزيد في اللبن ، ويكثر بيض الطيور ، ويصنع الفقراء في بعض الأماكن خبزا من دقيقه لكنه ردئ ، ويتخذ من الشوفان نشاء وبرغل ا ه ملخصا من دائرة المعارف للبستاني .
« 7 » الكرسنة : شجرة صغيرة لها ثمر في غلف تعلفه الدوابّ ، وهى الكشنى .
« 8 » الجلبان : هو من القطانى بتشديد الياء ، أي الحبوب التي تطبخ ، وقال ابن البيطار في مفرداته ج 1 ص 164 ، 165 طبع المطبعة الأميرية : الجلبان هو من القطانى المأكولة ، وله قضبان مربعة سباطية تنبسط على الأرض ، وله ورق حوالي القضبان إلى الطول وله نوّار إلى الحمرة تخلفه مزاود فيها حب مدوّر إلى البياض حلو ، ويؤكل نيّا في الربيع ، ثم يجف ويطبخ .