تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بعد ذلك نبت وبرز إلى وجه الأرض ، وهو عند ذلك يسمّى : الأحوى « 1 » ، ثم لا تزال الأمطار تسقيه والأنواء تغذيه حتى يصير غثاء ، ثم يقع عليه بعد ذلك المطر المسمّى بالمطر الفاطم ، وهو غالبا يكون في شهر نيسان ، ثم يعقد فيه الحبّ بعد ذلك ، وينتهى على عادة الزرع ؛ هذا حكم ما يزرع على الوسمىّ . ومن أراضي الشأم [ نواح « 2 » ] يغبّها « 3 » الوسمىّ فيزرع سكَّانها « 4 » الحبّ عفيرا ، ومعنى ذلك أنهم يزرعون في الأرض الحبّ قبل إبّان الزرع وينتظرون وقوع الأمطار عليه ؛ ومن غريب ما اتّفق في بعض السنين أنهم أودعوا الحبّ الأرض على عادتهم فلم تسقط عليه الأمطار في تلك السنة ، فاستمرّ في الأرض إلى العام القابل ، وأيس أهل البلاد منه ، وزرعوا في السنة الثانية شطر الأراضي التي كانت كرابا غير مزروعة - فإن عادتهم بسائر بلاد الشأم أن كلّ فلَّاح يقسم الأراضي التي بيده شطرين ، فيزرع شطرا ، ويريح شطرا ، ويتعاهده بالحرث لتقرع الشمس باطن الأرض ، ثم يزرعه في القابل ويريح الشطر الذي كان به الزرع ؛ هذا دأبهم ، خلافا لأراضى الديار المصريّة ، فإنها تزرع في كلّ سنة - فلما وقعت الأمطار نبت الشطران معا ، وأقبلت الزراعات في تلك السنة ، فتضاعف المغلّ ، وهذا غريب نادر الوقوع .
هامش
« 1 » الأحوى من النبات : ما يضرب إلى السواد من شدّة خضرته ، وهو أنعم ما يكون منه . « 2 » هذه الكلمة أو ما يفيد معناها ساقطة من الأصل ؛ واستقامة العبارة تقتضى إثباتها . « 3 » يغبها : أي يتأخر عنها ؛ والذي في الأصل : « يقع بها » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه السياق ، فإن ما قبله من الكلام فيما إذا نزل المطر قبل الزرع ، فيقتضى أن يكون مقابله فيما إذا تأخر نزول المطر عن الزرع . « 4 » في الأصل : « مكانها » ؛ وهو تحريف .