المتّخذة من أخشاب السنط وما ناسبه ، المشهورة بالخرير « 1 » التي تعين على رفع الماء ويسمّونها بديار مصر : المحال « 2 » ، وبحماة : النواعير ، إلا أن النواعير تدور بالماء ، وهذه تدور بالأبقار ؛ ويزرعون عليها بتلك الأراضي ما أحبّوه واختاروه من أصناف المزروعات والغروس لا يطالبون عليها بغير الخراج المقرّر ، إلا أن ينصبوا « 3 » القصب فلا يقتصر منهم عند ذلك على الخراج ، بل للديوان على الأقصاب مقرّر يستأديه عن كلّ فدّان ؛ ويستأدى خراج الراتب على أقساط في زمن الثمار والأعناب والفواكه وعند ضرب الوسمة « 4 » - وهى النّيل الذي يصبغ به اللون الأزرق - وخراج الراتب يستأدى ممن هو عليه ، زرع أرضه أو عطَّلها ، وهو لا يبطل بوفاة المقاطع « 5 » على الأرض ، بل ينتقل على ورثته ، ويطالبون به أبدا ما تعاقبوا وتناسلوا ، ولا يوضع عنهم إلا إن ابتلع البحر الأرض المقاطع عليها بعد أن يعملوا بذلك مشاريح « 6 » تثبت عند حاكم البلد أن البحر ابتلع « 7 » تلك الأراضي بكمالها أو بعضها ، ولا ينهض مباشر الناحية أو ناظر العمل
هامش
« 1 » الخرير : صوت الماء .
« 2 » في كتب اللغة أن المحال والمحالة : البكرة العظيمة التي يستقى عليها ، سميت بذلك لأنها تدور فتنقل من حالة إلى حالة .
« 3 » نصب القصب : هو أنهم إذا هيأوا الأرض لزرعه يلقونه فيها قطعتين ، قطعة مثناة وقطعة مفردة بعد أن تجعل الأرض أحواضا وتقرز لها جداول يصل الماء منها إلى الأحواض ، ويكون طول كل قطعة من القصب ثلاث أنابيب كوامل وبعض أنبوبة من أعلى القطعة وبعض أخرى من أسفلها خطط المقريزي ج 1 ص 102 طبع بولاق وسيأتي ذلك أيضا عند الكلام على زراعة القصب .
« 4 » ضرب الوسمة : هو أن يضربوا شجرها بعد جفافه لينحت الورق عنه ويسقط .
« 5 » المقاطع : هو الذي جعلت عليه قطيعة أي ضريبة يؤديها إلى الديوان .
« 6 » في الأصل : « مشارعا » ، وهو تحريف ؛ ويرشد إلى ما أثبتنا ورود هذه الكلمة في ص 243 س 3 ، 4 من هذا السفر .
« 7 » في الأصل : « اقتلع » بالقاف ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يدل عليه ما سبق .