فهو ما عادته أن يزرع في كلّ سنة . وأما الخرس : فهو الأرض التي تنبت فيها الحلفاء « 1 » ، فلا تزرع إلا بعد قلعها منها وتنظيفها ، وقطيعته « 2 » دون قطيعة النّقاء .
وأما الغالب : فهو ما غلبت على أرضه الحلفاء وتكاثفت فلا تقلع إلَّا بكلفة ، وقطيعته دون قطيعة الخرس ، وقلَّما يزرع ، وأكثر ما يكون الخرس والغالب ببلاد الصعيد الأعلى « 3 » لسعتها ، وكثرة أرضها ، وتعطيلها من الزراعة سنة بعد أخرى . وأما المستبحر : فهو أراضي الخلجان المشتغلة التي تستمرّ المياه فيها إلى أن يفوت زمن الزراعة ، فمنها ما يبوّر ، ومنها ما يزرع مقاثئ « 4 » ، وقطيعته متوسّطة ، وتكون غالبا بالدراهم دون الغلَّة . وعندهم أيضا الترطيب « 5 » : وهو الذي تخلَّلت المياه باطن أرضه شبه النّزّ « 6 » ولم تعلها ، ولا تصلح لغير المقاثئ ؛ فإذا رفع إلى المباشر قانون الرّى أشهد فيه على رافعيه « 7 » بأن الأمر على ما تضمّنه ؛ ثم ينظر المباشر إلى سنة يكون نيلها نظير نيل تلك السنة ، ويبرز الكشوف ، ويحضّر البلد « 8 » البلد على الفلَّاحين القراريّة نظير ما حضّروه في السنة الموافق نيلها لنيل تلك السنة الحاضرة « 9 » ، ويشهد على كلّ مزارع بما يسجّله من
هامش
« 1 » الحلفاء : نبت من الأغلاث ، وقلما تنبت الحلفاء إلا قريبا من ماء أو بطن واد ، وهى سلبة غليظة المس ، وتأكل منها الإبل والغنم أكلا قليلا ، وهى أحب شجرة إلى البقر .
« 2 » القطيعة : الضريبة .
« 3 » في الأصل : « الأغلال » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه السياق .
« 4 » المراد بالمقاثئ هنا : أنواع القثاء ، فهو مجاز من إطلاق الموضع وإرادة ما يكون فيه .
« 5 » في الأصل : « الترتيب » ؛ وهو تحريف ؛ يريد : الأرض ذات الترطيب .
« 6 » في الأصل : « النزز » ولم نجده فيما راجعناه من كتب اللغة ؛ وكسر النون فيه أجود من فتحها وهو فارسي معرب .
« 7 » في الأصل : « بايعيه » وهو تحريف .
« 8 » في الأصل : « ويحصر » بالصاد ، وهو وان صح معناه إلا أن الذي يمنع منه قوله بعد ذلك في ص 249 س 11 فإذا تكامل تحضير البلد على المزارعين القرارية ؛ الخ والظاهر أن المراد بالتحضير : التسجيل ، كما يدل عليه قوله بعد : « ويشهد على كل مزارع بما يسجله » وهو من المحضر بمعنى السجل ، كما في كتب اللغة .
« 9 » في الأصل : « الحاصرة » بالصاد ؛ وهو تصحيف .