تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أيّام ؛ ومن أبواب الخراجىّ ما يستأدى بالشأم في خدمة رؤساء الضّياع في مقابلة ما لهم من المطلق والولاة والوكلاء والنّقباء والصّيارفة والكيّالين والضّوئيّة « 1 » في مقابلة ما يستأدونه من الرسم ، وذلك يرد في أبواب المضاف ؛ والخراجىّ تختلف أحكامه وقواعده بمصر والشام ؛ واللَّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
أما الديار المصريّة وأوضاعها وقوانينها وما جرت عليه قواعدها على ما استقرّ في زماننا هذا وتداوله الكتّاب ، فقانون الديار المصريّة مبنىّ على ما يشمله الرّى من أراضيها ويعلوه النيل ؛ وقد ذكرنا في باب الأنهار في الفن الأوّل من كتابنا هذا نيل مصر ، ومبدأه ، والاختلاف فيه ، وما يمرّ عليه من البلاد ، وكيفيّة الانتفاع به من حفر التّرع ، وضبط الجسور ، وتصريف المياه عن الأراضي بعد ريّها ؛ ونيل مصر هو من أعاجيب الدنيا ، وقد روى عن ذي القرنين أنه كتب كتابا عمّا شاهده من عجائب الوجود فذكر فيه كلّ عجيبة ، ثم قال في آخره : وذلك ليس بعجب ، ولكنّ العجب نيل مصر ، ولولا ما جعل اللَّه تعالى فيه من حكمة هذه الزيادة في زمن الصيف على التدريج حتى يتكامل رىّ البلاد ، وهبوط الماء عنها عند بدء وقت الزراعة لفسد أمر هذا الإقليم ، وتعذّرت سكناه ، إذ ليس به أمطار كافية ولا عيون سارحة « 2 » تعمّ أراضيه ، وليس ذلك إلا في بعض إقليم الفيّوم ؛ فسبحان من بيده الخلق والأمر القادر على كلّ شئ ، والمدبّر لكلّ شئ ، سبحانه وتعالى لا إله إلَّا هو .
هامش
« 1 » في الأصل : « الصوية » ؛ وهو تصحيف . والضوئية : نسبة إلى الضوء ، والمراد بهم الذين يحملون المصابيح ويمشون بها ليلا ، ولا تزال طائفة منهم إلى وقتنا هذا تعرف بهذا الاسم وان لم يعملوا ذلك الآن . « 2 » السارحة : الجارية .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 246 | النويري