وأما ما اصطلح عليه كتّاب التصرّف في زماننا هذا من استخراجها وموضع إيرادها في حسباناتهم
، فهم يستخرجونها سلفا وتعجيلا في غرّة السنة ، وفى بعض الأقاليم تستخرج قبل دخول السنة بشهر أو شهرين ؛ وتورد في الحسبانات قلما مستقلَّا بذاته ، بعد الهلالىّ وقبل الخراجىّ ، وسبب تأخيرها عن الهلالىّ أنها تستأدى مسانهة ، وسبب تقدّمها على الخراجىّ ما ورد من وجوبها مشاهرة على الأشهر من أقوال الفقهاء ؛ وقد تقدّم ذكر الحكم فيمن أسلم أو مات في أثناء الحول ، وأنه لا يلزمه منها إلا بقدر ما مضى من السنة قبل إسلامه أو وفاته ، فلذلك وردت بين الهلالىّ والخراجىّ .
وأما نسبتها في الإقطاعات الجيشيّة
عند خروج إقطاع ودخول آخر « 1 » فإنها تجرى مجرى المال الهلالىّ ،
لأنها تستخرج على حكم شهور السنة الهلاليّة دون الشمسيّة ؛ فإن تعجّلها مقطع في غرّة السنة على العادة وخرج الإقطاع عنه في أثنائها بوفاة أو نقلة إلى غيره استحقّ منها نظير ما مضى من شهور السنة إلى حين انتقاله ، لا على حكم ما استحقّ من المغلّ ؛ ويستحقّ المتّصل من « 2 » استقبال تاريخ منشوره كعادة النقود « 3 » ؛ وإن تخلَّل بين المنفصل والمتّصل مدّة كان قسطها للديوان ، يرد في جملة المحلولات من الإقطاعات .
هامش
« 1 » كذا في الأصل ؛ ويوضح ذلك ما ورد في خطط المقريزي ج 2 ص 94 طبع المعهد الفرنسي ؛ وعبارته : عند خروج إقطاع عن مقطع - بفتح الطاء - ودخول آخر على ذلك الاقطاع .
« 2 » كذا في كتاب الخطط للمقريزي ؛ والذي في الأصل : « لاستقبال » باللام مكان « من » وما أثبتناه هو مقتضى السياق .
« 3 » كذا في كتاب الخطط للمقريزي ج 2 ص 94 طبع المعهد الفرنسي ؛ والذي في الأصل : « النفوذ » ؛ وهو تصحيف .