تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ويشترط عليهم في عقد الجزية شرطان : مستحقّ ومستحبّ ، أما المستحقّ فستة « 1 » أشياء : أحدها ألَّا يذكروا كتاب اللَّه تعالى بطعن فيه ولا تحريف له ، والثاني ألَّا يذكروا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بتكذيب له ولا ازدراء به ، والثالث ألَّا يذكروا دين الإسلام بذمّ له ولا قدح فيه ، والرابع ألَّا يصيبوا مسلمة بزنى ولا باسم نكاح ، والخامس ألَّا يفتنوا « 2 » مسلما عن دينه ولا يتعرّضوا لماله ولا دمه « 3 » ، والسادس ألَّا يعينوا أهل الحرب ولا يؤووا أغنياءهم ؛ فهذه الستة حقوق ملتزمة بغير شرط ، وإنما تشترط إشعارا لهم ، وتأكيدا لتغليظ العهد عليهم ، فيكون انتهاكها بعد الشرط نقضا لعهدهم . وأما المستحبّ فستة أشياء : أحدها تغيير هيآتهم بلبس الغيار « 4 » وشدّ الزّنّار « 5 » ، والثاني ألَّا يعلموا على المسلمين في الأبنية ، ويكونوا إن لم ينقصوا مساوين لهم ، والثالث ألَّا يسمعوهم أصوات نواقيسهم ، ولا تلاوة كتبهم ، ولا قولهم في عزير والمسيح ، والرابع ألَّا يجاهروهم بشرب خمورهم ، ولا بإظهار صلبانهم وخنازيرهم ، والخامس أن يخفوا « 6 » دفن موتاهم ولا يجهروا بندب عليهم ولا نياحة ، والسادس أن يمنعوا من ركوب الخيل عتاقا وهجنا ، ولا يمنعوا من ركوب البغال والحمير ؛ قال : فهذه الستة المستحبّة
هامش
« 1 » كذا في نسخ الأحكام السلطانيّة التي بين أيدينا ؛ والذي في الأصل : « فيه أشياء » وهو تحريف ويرشد إلى ما أثبتناه أيضا مقابلته بقوله الآتي : « وأما المستحب فستة أشياء » . « 2 » في الأصل : « يعينوا » ؛ وهو تحريف . « 3 » في الأصل : « ذمته » ؛ وهو تحريف . « 4 » الغيار : علامة أهل الذمة كالزنار ؛ قال في شفاء الغليل نقلا عن شرح المهذب : الغيار أن يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونه لونها ، وتكون الخياطة على الكتف دون الذيل ، والأشبه ألا تختص بالكتف . ا ه « 5 » الزنار وزان رمان : ما يلبسه الذمّىّ يشدّه على وسطه . « 6 » في الأصل : « أن لا يخفوا » ؛ وقوله : « لا » زيادة من الناسخ مفسدة للمعنى .