في بذل الأمان كالرجل ، والعبد فيه كالحرّ ؛ وقال أبو حنيفة : لا يصحّ أمان العبد إلا أن يكون مأذونا له في القتال ؛ وإذا « 1 » تظاهر أهل الذّمّة والعهد بقتال المسلمين كانوا حربا لوقتهم ، يقتل مقاتلهم ، ويعتبر حال من عدا المقاتلة منهم بالرضا بفعلهم والإنكار له ؛ وإذا امتنع أهل الذمّة من أداء الجزية كان نقضا لعهدهم ؛ وقال أبو حنيفة : لا ينتقض به عهدهم إلَّا أن يلحقوا بدار الحرب ، وتؤخذ منهم جبرا كالدّيون ؛ وإذا نقض أهل الذمّة عهدهم لم يستبح بذلك قتلهم ، ولا غنم أموالهم ، ولا سبى « 2 » ذراريّهم ما لم يقاتلوا ، ووجب إخراجهم من بلاد المسلمين آمنين حتى يلحقوا مأمنهم من أدنى بلاد الشّرك ، فإن لم يخرجوا طوعا أخرجوا كرها ؛ فهذه هي الأحكام الشرعيّة في أمر الجزية .
وأوّل ما ضربت الجزية وجعلت على الرؤس في خلافة عمر « 3 » بن الخطَّاب
- رضى اللَّه عنه - وكانت قبل ذلك تحمل قطائع ؛ واختلف : هل استأداها سلفا أو عند انقضاء الحول .
هامش
« 1 » هذه الواو ساقطة من الأصل ؛ والسياق يقتضيها .
« 2 » في الأصل : « ولا بنى » ؛ وهو تحريف .
« 3 » في كتب الفقه ما يفيد أن الجزية كانت على الرؤس في عهد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب من كل حالم دينارا ولم يفضل . وروى مسروق عن معاذ بن جبل أنه قال : بعثني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر ، انظر كتاب الحاوي الكبير للماوردي ج 19 من النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 82 فقه شافعي وكتاب الخراج ليحيى بن آدم ص 72 طبع المطبعة السلفية . والمعافر : ثياب تصنع باليمن . أما ما كان في خلافة عمر بن الخطاب رضى اللَّه تعالى عنه فهو أنه جعل أهل الذمة طبقات ، فأخذ من الأغنياء ثمانية وأربعين درهما ، ومن المتوسطين أربعة وعشرين درهما ، ومن الفقراء اثنى عشر درهما ، وذلك في سواد العراق لما افتتحه ، انظر كتاب الخراج لأبى يوسف ص 20 و 21 و 22 طبع المطبعة الأميرية وكتاب الأوائل لأبى هلال العسكري المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 2705 تاريخ . ولم يكن هذا التقسيم قبل خلافة عمر .