تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
منها ؛ ولو تفرّدت امرأة في دار الحرب فبذلت الجزية للمقام في دار الإسلام لم يلزمها ما بذلته ، وكان ذلك منها كالهبة لا يؤخذ منها إن امتنعت ؛ ولا تؤخذ الجزية من خنثى مشكل ، فإن زال « 1 » إشكاله وبان رجلا أخذت منه في مستقبل أمره وماضيه ؛ واختلف الفقهاء في قدر الجزية ، فذهب أبو حنيفة إلى تصنيفهم ثلاثة أصناف : أغنياء يؤخذ منهم ثمانية وأربعون درهما ، وأوساط يؤخذ منهم أربعة وعشرون درهما وضرب « 2 » يؤخذ منه اثنا عشر درهما ، [ فجعلها مقدّرة الأقلّ والأكثر « 3 » ] ومنع من اجتهاد الولاة فيها . وقال مالك : لا يقدّر أقلَّها ولا أكثرها ، وهى موكولة إلى اجتهاد الإمام في الطرفين . وذهب الشافعىّ إلى أنها مقدّرة الأقلّ بدينار لا يجوز الاقتصار على أقلّ منه ، وعنده أنها غير مقدّرة الأكثر ، يرجع فيه إلى اجتهاد الولاة ، ويجتهد رأيه في التسوية بين جميعهم ، أو التفضيل « 4 » بحسب أحوالهم ، فإذا اجتهد رأيه في عقد الجزية معهم على مراضاة أولي الأمر منهم صارت لازمة لجميعهم ولأعقابهم قرنا بعد قرن ، ولا يجوز لوال بعده أن يغيّره « 5 » إلى زيادة عليه أو نقصان منه .
هامش
« 1 » في الأصل : « زاد » بالدال ؛ وهو تحريف . « 2 » الذي في الأحكام السلطانية : « وفقراء » ؛ وهو أظهر لأنه قد عين الصنفين السابقين بقوله : « أغنياء » « وأوساط » . « 3 » لم ترد هذه العبارة في الأصل ، وقد أثبتناها عن الأحكام السلطانية كما تقتضيه المقابلة بما أتى في قول مالك والشافعىّ . « 4 » في الأصل : « والتفصيل » ، وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما في الأحكام السلطانية ص 249 طبع ألمانيا . « 5 » أن يغيره ، أي أن يغير عقد الجزية .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 237 | النويري