تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أحدهما : ما أمر اللَّه سبحانه بنسخه من شرائعهم ، والثاني : ما أحلَّه لهم وحرّمه عليهم ؛ « ولا يدينون دين الحقّ » فيه تأويلان ، أحدهما : ما في التوراة والإنجيل من اتّباع الرسول - وهو قول الكلبىّ - ، والثاني : الدخول في دين الإسلام - وهو قول الجمهور - ، وقوله : * ( « مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » ) * * فيه تأويلان ، أحدهما : من أتباع « 1 » الذين أوتوا الكتاب ، والثاني : من الَّذين ملَّتهم الكتاب ، لأنهم في اتّباعه كإيتائه « 2 » ؛ وقوله : « حتّى يعطوا الجزية » فيه تأويلان ، أحدهما : حتى يدفعوا الجزية ، والثاني حتى يضمنوها ، لأنه بضمانها يحب الكفّ عنهم ؛ وفى الجزية تأويلان ، أحدهما : أنها من الأسماء المجملة التي لا يعرف منها ما أريد بها إلا أن يرد بيان « 3 » ، والثاني : أنها من الأسماء العامّة التي يجب إجراؤها على عمومها إلا ما خصصه دليل ؛ واسمها مشتق من الجزاء ، وهو إما جزاء على كفرهم ، أو جزاء على أماننا لهم ؛ وفى قوله : « عن يد » [ تأويلان ، أحدهما : عن غنى « 4 » وقدرة ، والثاني : أن يعتقدوا أن لنا في أخذها منهم يدا وقدرة عليهم ؛ وفى قوله ] : « وهم صاغرون » تأويلان ، أحدهما : أذلَّاء مساكين « 5 » ، والثاني : أن تجرى عليهم أحكام الإسلام . وقال غيره : الصّغار أن يضرب على فكّ الذمىّ برؤس الأنامل عند قيامه بالجزية ضربا لطيفا غير مؤلم . وقال الماوردىّ :
هامش
« 1 » انما قدر هذا المضاف لأن الذين أوتوا الكتاب أنفسهم لم يكونوا في زمن الإسلام فتؤخذ منهم الجزية ؛ والذي في نسخ الأحكام السلطانية « من أبناء » وكذلك في كتاب الحاوي الكبير للماوردي المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 82 فقه شافعي ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا . « 2 » في الأصل : « كإتيانه » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا فان الإيتاء هو مصدر « أوتوا » لا « الإتيان » ؛ والمعنى أنهم في اتباعه كأنهم أوتوا الكتاب ؛ والذي في الأحكام السلطانية : « كأبنائه » ؛ وهو تحريف . « 3 » عبارة الأصل : « تروتتان » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا ، كما في الأحكام السلطانية ص 247 طبع ألمانيا . « 4 » هذه التكملة ساقطة من الأصل ؛ وقد أثبتناها عن الأحكام السلطانية إذ بها يتم الكلام . « 5 » في الأصل : « مسألتين » ؛ وهو تحريف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 235 | النويري