فيجب على ولىّ الأمر أن يضرب الجزية على رقاب من دخل في الذمّة من أهل الكتاب ليقرّوا بها في دار الإسلام ؛ ويلتزم لهم ببذلها حقّين : أحدهما الكفّ عنهم ، والثاني الحماية لهم ، ليكونوا بالكفّ آمنين ، وبالحماية محروسين ؛ روى نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهم قال : آخر ما تكلَّم به النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « احفظوني في ذمّتى « 1 » » قال الماوردىّ : ولا تؤخذ من مرتدّ ولا دهرىّ ولا عابد وثن ، وأخذها أبو حنيفة من عبدة الأوثان من العجم ، ولم يأخذها منهم إذا كانوا عربا « 2 » ؛ وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، وكتابهم التوراة والإنجيل ، وتجرى المجوس مجراهم في أخذ الجزية منهم ؛ وتؤخذ من الصابئين « 3 » والسامرة « 4 » إذا وافقوا اليهود والنصارى في أصل معتقدهم وان خالفوهم في فروعه ، ولا تؤخذ منهم إن خالفوا اليهود والنصارى في أصل معتقدهم ؛ ومن جهلت حاله أخذت جزيته ، ولا تؤكل ذبيحته ؛ والجزية تجب على الرجال الأحرار « 5 » العقلاء ، ولا تجب على صبىّ ولا امرأة ولا مجنون ولا عبد ، لأنهم أتباع وذرارىّ ؛ ولو تفرّدت امرأة منهم [ عن « 6 » ] أن تكون تبعا لزوج أو نسيب لم تؤخذ منها الجزية ، لأنها تبع لرجال قومها وإن كانوا أجانب
هامش
« 1 » أراد : في أهل ذمتي .
« 2 » في الأصل : « غرباء » ؛ وهو تحريف .
« 3 » الصابئون : قوم يشبه دينهم دين النصارى الا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب ، يزعمون أنهم على دين نوح ( تاج العروس ) .
« 4 » السامرة : قوم من اليهود يخالفونهم - أي اليهود - في بعض أحكامهم ، كإنكارهم نبوة من جاء بعد موسى عليه السّلام وقولهم : « لا مساس » ، وزعمهم أن نابلس هي بيت المقدس ؛ وهم صنفان : الكوشان ، والدوشان ؛ واليهم نسب السامرىّ الذي عبد العجل ( تاج العروس ) .
« 5 » في الأصل : « والأحرار » ؛ والواو زيادة من الناسخ .
« 6 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ، والسياق يقتضيها ؛ والذي في نسختي الأحكام السلطانية طبع ألمانيا وطبع مصر مكان هذه الكلمة : « على » ؛ وهو تحريف .