ذكر الجزية الواجبة على أهل الذمّة وما ورد فيها من الأحكام الشرعيّة وأوّل من ضربها وقرّرها على الرؤس وما اصطلح عليه كتّاب التصرّف في زماننا من استخراجها وموضع إيرادها في الحساب ونسبتها في الإقطاعات الجيشيّة وما يلزم مباشرها من الأعمال وما يحتاج إليه واللَّه أعلم
أما الأحكام الشرعيّة
فالأصل في وجوبها قوله تعالى : * ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ الله ورَسُولُه ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ ) * وقد ورد في هذه الآية تأويلات ذكرها أقضى القضاة أبو الحسن علىّ بن محمد بن حبيب الماوردىّ - رحمه اللَّه - في الأحكام السلطانيّة ، نحن نذكرها على ما أورده ، قال : أما قوله : « الَّذين لا يؤمنون باللَّه » فأهل الكتاب [ وإن « 1 » ] كانوا معترفين بأن اللَّه سبحانه واحد ، فيحتمل [ نفى « 2 » ] هذا الإيمان باللَّه تأويلين ، أحدهما : لا يؤمنون بكتاب اللَّه سبحانه وهو القرآن ، والثاني : لا يؤمنون برسوله محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، لأن تصديق الرّسل إيمان بالمرسل ؛ وقوله : * ( « ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ » ) * * يحتمل تأويلين ، أحدهما : لا يخافون وعيد اليوم الآخر وإن كانوا معترفين بالثواب والعقاب ، والثاني : لا يصدّقون بما وصفه اللَّه تعالى من أنواع العذاب ؛ وقوله تعالى : * ( « ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ الله ورَسُولُه » ) * يحتمل تأويلين ،
هامش
« 1 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ؛ وقد أثبتناها عن الأحكام السلطانية ص 246 طبع ألمانيا .
« 2 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ومن نسخة الأحكام السلطانية طبع ألمانيا ، وقد أثبتناها عن نسخة الأحكام السلطانية طبع مصر إذ بها يستقيم الكلام .