تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قيم الأشياء على اختلافها وعادة التفصيل والتّرفئة « 1 » والجندرة « 2 » والحشو ليشارك ربّ كل صنعة في صناعته بنظره ولسانه ، ولا يكون في ذلك مقلَّدا جملة ، بل يشاركهم فيما هم فيه ، وعليهم الدّرك دونه فيما لعلَّه يعرض في ذلك من خلل إن وقع ، لأن هذه الصناعات زائدة على وظيفته ولازمة لأولئك ؛ فأيّما رجل اجتمعت فيه هذه الأوصاف تعيّن على ولىّ الأمر ندبه لمباشرة الخزانة ، وقرّر له كفايته ، وألزمه إن امتنع .

وأما مباشر بيت المال

- فعمدته على ضبط ما يدخل إليه وما يخرج منه ، ويحتاج في ضبط ما يصل إليه من الأموال إلى أن يقيم لكلّ عمل من الأعمال وجهة من الجهات أوراقا مترجمة باسم العمل أو الجهة ، ووجوه أموالها ، فإذا وصل إليه المال وضع الرسالة الواصلة قريبة من ذلك العمل « 3 » ، ثم شطبها « 4 » بما يصحّ عنده من الواصل إليه ، وذلك بعد وضعه في تعليق المياومة ، فإن صحّ الواصل صحبة الرسالة كتب لمباشر ذلك العمل رجعة بصحّته ، وإن نقص ضمّن رجعته : من جملة كذا ؛ واستثنى بالعجز والردّ ، وبرز بما صحّ ، وأعاد الردّ على مباشر ذلك العمل وأثبت في بيت المال ما صحّ فيه ، فإن كان العجز عن اختلاف الصّنج « 5 » عيّنه في رجعته
هامش
« 1 » في الأصل : التقربة ؛ وهو تحريف إذ لم نجده فيما راجعناه من المظان . والترفئة : مصدر رفّأ الثياب بتشديد الفاء : إذا لأم خروقها ، والتشديد في هذا الفعل للتكثير والمبالغة ، وهو وإن لم يوجد فيما بين أيدينا من كتب اللغة فقد ورد في شعر أبى العلاء المعرّى ، قال :ألقى عليها جليسى في الدجى حمما فقام عنها بأثواب يرفئهاانظر هذا البيت في لزوم ما لا يلزم ص 51 طبع مطبعة المحروسة بمصر . « 2 » في الأصل : « العتدرة » ؛ وهو تحريف إذ لم نجده فيما بين أيدينا من المظان ؛ والجندرة : من جندرت الثوب ، إذا أعدت وشيه بعد ذهابه قال الجوهري : وأظنه معرب . « 3 » من ذلك العمل : أي من أوراق ذلك العمل . « 4 » انظر الحاشية رقم 6 من صفحة 202 من هذا السفر . « 5 » الصنج : جمع صنجة بفتح فسكون ، وهى ما يوزن به ؛ وهذا الجمع ذكره صاحب المصباح مادة « سنج » والسين فيها أفصح من الصاد ؛ وهو معرّب .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 217 | النويري