تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فإن سأله ولىّ الأمر عنه أجابه ، وإلَّا فلا يبدؤه ؛ ويضبط عادات مهاداة الملوك وما جهّز إلى كلّ منهم في السنين الخالية ، وما كان قد وصل من هداياهم ، وما جرت عليه عادات رسلهم وقصّادهم « 1 » من التشاريف والإنعام . ومنها ضبط ما جرت به العادة من كسا أرباب العوائد « 2 » المقرّرة في كلّ سنة على اختلاف طبقاتهم من أرباب الرتب والمناصب والمماليك السلطانيّة وغيرهم ، وتواريخ صرف الكسوة إليهم . ومنها تجهيز ما جرت العادة بأن يجهّز في خزائن الصحبة عند استقلال ركاب السلطان من مقرّ ملكه ، إما إلى الصيد والنزهة ، وإما لكشف ممالكه « 3 » عند انتقاله من مملكة إلى أخرى ، أو في حروبه عند ملاقاة الأعداء ، فيجهّز ما جرت به العادة في ذلك ، ولا يزيد عليه إلا بمرسوم ولىّ الأمر ، ولا يستكثر من استصحاب صنف من الأصناف عند توجّهه إلى معدن ذلك الصنف ومظنته ، ولا إلى الخزانة منه بحمله « 4 » ، بل يستصحب منه ما يكون معه ذخيرة واحتياطا ، إذ لو طلب الملك ذلك الصنف في مسيره قبل وصوله إلى معدن ذلك الصنف كان معه منه ما يسدّ به الضرورة ، ولا يعتذر بأنه ما استصحبه معه بحكم توجّهه إلى معدنه ، وأنه فعل ذلك للمصلحة الظاهرة ، فإن الملوك لا تحتمل مثل ذلك ، ولا تصبر على أن يفقد
هامش
« 1 » في الأصل : « وتضادهم » ؛ وهو تحريف . « 2 » العوائد : الصلات . « 3 » في الأصل : « مماليكه » والياء زيادة من الناسخ . « 4 » في الأصل : « بالجملة » ؛ وهو تحريف لا يظهر به المراد من هذه العبارة ، والمعنى على ما أثبتنا : أنه لا يستكثر من حمل ذلك الصنف إلى الخزانة ، بل يحمل منه إليها ما تدعوا الحاجة إلى حمله .