تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ويحتاج مباشر الجيش إلى مراجعة جرائده : الجيشيّة والإقطاعيّة وأوراق العدّة في كلّ وقت من غير احتياج إلى كشف ، لتكون على خاطره أسماء الجند ونواحي إقطاعهم ، فإنه بصدد أن يسأل عن شئ من ذلك بين يدي ملك أو نائب ، فإن أخّر الجواب بالجملة « 1 » إلى أن يكشف عنه ربّما ينسب إلى عجز فيتعيّن أن يكون على خاطره من جليّات الأحوال ما يجيب به في المجلس على الفور ، ولا يتأتّى له ذلك إلا بمراجعة حسابه ومداومة النظر فيه ، والناظر إلى ذلك أحوج من غيره من المباشرين ، لأنه المسؤول والمخاطب في غالب الأوقات ؛ واللَّه أعلم بالصواب . ويحتاج أيضا إلى معرفة الحلى « 2 » واختلافها على ما نذكره في فصل الوراقة « 3 » ، ولا بدّ له من معرفة الأوضاع التي اصطلح عليها كتّاب الجيوش في كتابة الحلىّ من الاختصار ؛ فهذه أمور كليّة لا بدّ لمباشر الجيش من معرفتها وإتقانها . ويتجنّب « 4 » مباشر الجيش أن يرقم بقلمه عدّة جيش تصريحا ، لما يتعيّن من إخفاء عدّته وذكر تكثيره ، فإنه إن وضع ذلك بقلمه لا يأمن من الاطَّلاع عليه
هامش
« 1 » لعله : « بالحالة » كما يرشد إليه قوله بعد : « من جليات الأحوال ما يجيب به » . « 2 » الحلى : جمع حلية ، وهى الصفة والهيئة وانظر الحاشية رقم 2 من صفحة 207 من هذا السفر . « 3 » في كتب اللغة أن الوراقة هي حرفة من يورّق ويكتب ؛ والمراد بها هنا القواعد التي اصطلح عليها الكتاب فيما يكتبونه من الأوراق ، كما يستفاد مما يأتي في كتابة الحكم والشروط ، فإنه ذكر فيما يحتاج اليه كاتبها أن يكون قد أتقن صناعة الوراقة وعلم قواعدها وكيفية ما يكتب في كل واقعة وحادثة الخ . وقال أيضا بعد ذلك ما نصه : وأما معرفة صناعة الوراقة في الأمور التي ذكرناها فلذلك من الفوائد ما لا يخفى على ذي لب لأن الكاتب إذا أخرج المكتوب من يده بعد إتقانه وتحرير ألفاظه على ما استقر عليه الاصطلاح من التقديم والتأخير ومتابعة الكلام وسياقته وترصيفه حسن موقعه وعذبت ألفاظه الخ . « 4 » في الأصل : « ويتحبب » ؛ وهو تصحيف .