فيشيع « 1 » ويذيع ، وقد يتّصل بالعدوّ والمعاند « 2 » والمناوئ فيترتّب عليه من الفساد ما يترتّب وهذا باب يجب على كاتب الجيش الاحتفال « 3 » به ، والاحتراز من الوقوع فيه ، وكتمانه عن سائر الناس ؛ وإن دعته الضرورة إلى تسطير ذلك خشية « 4 » أن يسأله ولىّ الأمر عن شئ منه ، فليكن وضعه لذلك رمزا خفيّا يصطلح عليه مع نفسه لا يعرفه إلا هو ، أو من له دربة بمباشرة الجيش .
ويتجنّب أن يكشف عبرة « 5 » إقطاع أو متحصّله ، أو يذكر ذلك لأحد إلا بمرسوم ولىّ الأمر ، ثم يذكره باللفظ دون الخط ، ووجوه الاحتراز كثيرة ، وهى بحسب الوقائع ، فيتعيّن على مباشر الجيش ملاحظة ذلك والاحتراز من الوقوع فيما ينتقد عليه ، أو يصل سبب ضرر منه إليه ؛ هذا ما أمكن إيراده مما يحتاج مباشر الجيش إلى اعتماده ؛ واللَّه أعلم .
وأما مباشرة الخزانة
- فالعمدة فيها على العدالة والأمانة ، لأن خزائن الملوك في هذا العصر لسعتها ، وكثرة حواصلها ، وعظم ذخائرها لا تنضبط بسياقه ، فإنه لو طولب كاتب الخزانة بعمل سياقه لحواصلها عن سنة احتاج إلى أن ينتصب لكتابتها سنة كاملة لا يشتغل فيها بغيرها ، فإذا تحرّرت سياقه السنة في آخر السنة الثانية وكشفها مباشر الأصل وحرّرها في مدّة أخرى من السنة الثالثة فاتت المصلحة المستقبلة ، وتعطَّل على المباشر ما بعد تلك السنة ، لاشتغاله بنظر « 6 » تلك السّياقة ، فإذا تقرّر عجز
هامش
« 1 » في الأصل : « نيسيع » ؛ وهو تصحيف لا معنى له .
« 2 » في الأصل : « بالعدد والمعاتد » ؛ وهو تحريف في كلتا الكلمتين .
« 3 » الاحتفال به : أي الاهتمام بأمره .
« 4 » في الأصل : « حسبة » ؛ وهو تصحيف .
« 5 » انظر الحاشية رقم 1 من صفحة 201 من هذا السفر .
« 6 » في الأصل : « بنظم » بالميم ؛ وهو تحريف ؛ والسياق يقتضى ما أثبتنا .