الحجّاج صالحا مكانه ، فذكر له ما جرى بينه وبين زاذان فرّوخ فأمره أن ينقله ، فأجابه إلى ذلك وأجله فيه أجلا حتى نقله إلى العربيّة ، فلمّا عرف مردانشاه بن زاذان فرّوخ ذلك بذل له مائة ألف درهم ليظهر للحجّاج العجز عنه ، فلم يفعل ؛ فقال له : قطع اللَّه أصلك من الدنيا كما قطعت أصل الفارسيّة .
وكان عبد الحميد بن يحيى كاتب مروان يقول : للَّه درّ صالح ما أعظم منّته على الكتّاب ! .
هذا ما حكى في ابتداء نقل الدواوين ، فلنرجع إلى الجيش وما يحتاج إليه مباشره .
ذكر ما يحتاج اليه كاتب الجيش
على ما استقر في زماننا « 1 » هذا من المصطلح
يحتاج كاتب الجيش إلى أن يرصّع « 2 » أسماء أرباب الإقطاعات والنقود والمكيلات من الأمراء على اختلاف طبقاتهم ،
والمماليك السلطانيّة ، وأجناد الحلقة ، وأمراء التّركمان والعربان ؛ ويضع لذلك جريدة مقفّاة على حروف المعجم يثبت فيها أسماءهم ، ويذكر الاسم وابتداء إمرته أو جنديّته في أىّ سنة كانت من السنين الهلاليّة لاستقبال ما يكتب من مغلّ السنة الخراجيّة ، وعمن انتقل إليه الإقطاع ؛
هامش
« 1 » في الأصل : « في مكاننا » ، ويرجح ما أثبتناه قوله فيما سيأتي في صفحة 208 ص 11 فهذه هي القواعد التي استقرّت في زماننا .
« 2 » كذا وردت هذه الكلمة في مواضع كثيرة من هذا الباب ؛ ولعلّ كتّاب الدواوين إذ ذاك كانوا يستعملون الترصيع بمعنى التنظيم ، كما يفهم من سياق الكلام ؛ وفى كتب اللغة أنه يقال : رصّع العقد بالجوهر ترصيعا إذا نظمه فيه وضم بعضه إلى بعض ، والمعنى أن كاتب الجيش يضمّ أفراد كل طائفة إلى بعضها ولا يدخل فيها ما ليس منها .