فرأيت ملوكها دوّنوا ديوانا ، وجنّدوا جنودا ، [ فدوّن « 1 » ديوانا ، وجنّد جنودا ] فأخذ بقوله ، ودعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة « 2 » بن نوفل وجبير بن مطعم - وكانوا من كتّاب قريش - فقال : اكتبوا الناس على منازلهم ، فبدؤا ببنى هاشم فكتبوهم ، ثم أتبعوهم قوم أبى بكر ، ثم عمر وقومه ، وكتبوا القبائل ووضعوها على الخلافة « 3 » ، ثم رفعوا ذلك إلى عمر رضى اللَّه عنه ، فلمّا نظر فيه قال : لا ، [ ما « 4 » ] وددت أنّه كان هكذا ، ولكن ابدؤا بقرابة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الأقرب فالأقرب ، حتى تضعوا عمر حيث وضعه اللَّه ؛ فشكره العباس رضى اللَّه عنه على ذلك ؛ وكان ذلك في المحرّم سنة عشرين من الهجرة ، وقيل في سنة خمس عشرة ، - واللَّه أعلم - ؛ فلما استقرّ ترتيب الناس في الدواوين على قدر « 5 » النسب المتصل برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فضّل بينهم في العطاء على قدر السابقة في الإسلام . وسنذكر إن شاء اللَّه في خلافة عمر رضى اللَّه عنه ما فرضه من العطاء لكلّ طائفة على ما ستقف عليه - إن شاء اللَّه تعالى - في موضعه من فنّ التاريخ ؛ وهو في السفر السابع عشر من كتابنا هذا ؛ فهذا كان سبب وضع ديوان الجيش .
وأما دواوين الأموال
- فإنها كانت بعد ظهور الإسلام بالشام والعراق على ما كانت عليه قبل الإسلام ، فكان ديوان الشأم بالروميّة لأنه كان من ممالك
هامش
« 1 » التكملة عن الأحكام السلطانية ص 345 طبع ألمنيا .
« 2 » كذا في مستدرك التاج ؛ والذي في الأصل والأحكام السلطانية : « محزمة » بالحاء المهملة والزاي المعجمة ؛ وهو تصحيف .
« 3 » لعله يريد بقوله : ووضعوها على الخلافة ، أنهم جعلوا ترتيب القبائل في الديوان على حسب قربهم في النسب من القبيلة التي فيها الخلافة .
« 4 » لم ترد هذه الكلمة في الأصل ؛ وقد أثبتناها عن الأحكام السلطانية إذ بها يستقيم الكلام .
« 5 » كذا في الأحكام السلطانية ؛ والذي في الأصل : « تعدّد » ؛ وهو تحريف .