تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الروم ؛ وكان ديوان العراق بالفارسيّة لأنه كان من ممالك الفرس ؛ فلم يزل أمرهما جاريا على ذلك إلى زمن عبد الملك بن مروان ، فنقل ديوان الشأم إلى العربيّة في سنة إحدى وثمانين من الهجرة ؛ وكان سبب نقله - على ما حكاه المدائنىّ - أن بعض كتّاب الروم في ديوانه أراد ماء لدواته ، فبال في الدواة ، فبلغه ذلك فأدّبه ، وأمر سليمان بن سعد أن ينقل الديوان إلى العربيّة ، فسأله أن يعينه بخراج الأردن « 1 » سنة ، ففعل وولَّاه الأردنّ ، وكان خراجه مائة ألف وثمانين ألف دينار ، فلم تنقض السنة حتى فرغ من الديوان ونقله ، وأتى به عبد الملك فدعى سرجون « 2 » كاتبه فعرضه عليه فغمّه وخرج كئيبا ، فلقيه قوم من كتّاب الروم ، فقال لهم : اطلبوا المعيشة من غير هذه الصناعة فقد قطعها اللَّه عنكم . وأما ديوان العراق - فكان سبب نقله إلى العربيّة أنّ كاتب الحجّاج بن يوسف كان زاذان فرّوخ ، وكان معه صالح بن عبد الرحمن يكتب بين يديه بالعربيّة والفارسيّة ، فأوصله زاذان فرّوخ إلى الحجّاج ، فخفّ على قلبه ، فقال صالح لزاذان فرّوخ « 3 » إنّ الحجّاج قد قرّبنى ولا آمن أن يقدّمنى عليك ؛ فقال : لا تظنّ ذلك فهو إلىّ أحوج منّى إليه ، لأنه لا يجد من يكفيه حسابه غيرى ؛ فقال له صالح : واللَّه لو شئت أن أحوّل الحساب إلى العربيّة لفعلت ؛ فقال : فحوّل منه ورقة أوسطرا حتى أرى ، ففعل ؛ ثم قتل زاذان فرّوخ في حرب عبد الرحمن بن الأشعث ، فاستخلف
هامش
« 1 » الأردن بضم الهمزة وتشديد النون : كورة واسعة ، منها الغور وطبرية وصور وعكا وما بين ذلك . « 2 » كذا في تاريخ الطبري قسم 2 ص 837 طبع ليدن ؛ والذي في الأصل : « سرحون » بالحاء المهملة . « 3 » كذا في مقدمة ابن خلدون ص 119 طبع بولاق وتاريخ الطبري قسم 2 ص 458 طبع ليدن ؛ والذي في الأصل : « زاذا بقروخ » ؛ وهو تحريف .