ذكر اشتقاق تسمية الديوان ولم سمّى ديوانا ومن سمّاه بذلك
قد اختلف في تسمية الديوان ديوانا على وجهين : أحدهما أنّ كسرى اطَّلع ذات يوم على كتّاب ديوانه ، فرآهم يحسبون مع أنفسهم ، فقال : ديوانه :
أي مجانين ؛ فسمّى موضعهم بهذا الاسم ، ثم حذفت الهاء لكثرة الاستعمال تخفيفا للاسم ، فقيل : ديوان . والثاني أن الديوان بالفارسيّة اسم للشياطين ، فسمّى الكتّاب باسمهم لحذقهم بالأمور « 1 » ، ووقوفهم على الجلىّ والخفىّ ، وجمعهم لما شذّ « 2 » وتفرّق ، واطلاعهم على ما قرب وبعد ، ثم سمّى مكان جلوسهم باسمهم ، فقيل :
ديوان . هذا ما قيل في تسميته « 3 » على ما حكاه الماوردىّ في الأحكام السلطانيّة ؛ واللَّه أعلم .
ذكر ما تفرّع عن كتابة الديوان من أنواع الكتابات
هذه الكتابة تنقسم إلى أقسام ووظائف : أصول وفروع ، وهى : مباشرة الجيوش ، ومباشرة الخزانة ، وبيت المال ، وأهراء « 4 » الغلال ، ومباشرة البيوت ، ومباشرة الهلالىّ « 5 » ، ومباشرة الخراجىّ ، ومباشرة الأقصاب والمعاصر ومطابخ السكَّر ؛ ويحتاج مباشر كلّ وظيفة من هذه الوظائف إلى معرفة قواعد يأتي ذكرها إن شاء اللَّه تعالى ؛ ولنبدأ بذكر مباشرة الجيوش .
هامش
« 1 » كذا في الأصل وصبح الأعشى ج 1 ص 90 بالباء ؛ ولعله « في الأمور » ؛ إذ لم نجد فيما لدينا من كتب اللغة أنه يقال : حذفت بالشئ ؛ والذي وقفنا عليه أنه يقال : حذقته ، وحذقت فيه .
« 2 » في الأصل : « شدّد » بدالين مهملتين ؛ وهو تحريف .
« 3 » في الأصل : « تسميتهم » والميم زيادة من الناسخ ، فإن المراد تسمية الديوان .
« 4 » الأهراء : جمع « هرىّ » بضم الهاء وكسر الراء وتشديد الياء ، وهو بيت كبير تجمع فيه الغلال التي للسلطان ؛ قال الأزهري : لا أدرى أعربى هو أم دخيل .
« 5 » سيأتي شرح الهلالي والجوالى عند الكلام على ما يحتاج إليه مباشر كل منهما .