مصنّف ، ولا انتهيت إلى فصل « 1 » مترجم بها أو مؤلَّف ؛ ولا لمحت في ذلك إشارة ، ولا سمعت من لخّص فيها عبارة ؛ ولا من تفوّه فيها ببنت شفة ولسان ، ولا من صرّف ببنان « 2 » بلاغته في ميادينها العنان ؛ حتى أقتدى بمثاله ، وأنسج « 3 » على منواله ؛ وأسلك طريقه في الإجاده ، وأحذو حذوه في الإفاده ؛ بل وجدتها مقفلة الباب ، مسبلة الحجاب ؛ قد اكتفى كلّ كاتب فيها بعلمه ، واقتصر على حسب فهمه ؛ فراجعت فيها الفكرة ، وعطفت بالكرّة بعد الفرّه ؛ ثم قرعت بابها ففتح بعد غلقه « 4 » ، ورفعت حجابها ففتق بعد رتقه ؛ وامتطيت صهوتها « 5 » فلانت بعد جماحها ، وارتقيت ذروتها فظهر للفكرة طريق نجاحها ؛ فشرعت عند ذلك في تأليف ما وضعته « 6 » ، وترصيف « 7 » ما صنّفته ؛ وبدأت باشتقاق تسمية الديوان ، ولم سمّى ديوانا ، ثم ذكرت ما تفرّع من كتابة الديوان من أنواع الكتابات ، وأوّل ديوان وضع في الإسلام ، وسبب وضعه ، ثم ذكرت ما يحتاج اليه كلّ مباشر من كيفيّة المباشرة وأوضاعها ، وما استقرّت عليه القواعد العرفيّة ، والقوانين الاصطلاحيّة ، وما يرفعه كلّ مباشر ويسترفعه « 8 » ، والأوضاع الحسابية ، على ما ستقف إن شاء اللَّه تعالى عليه ، وترجع فيما أشكل من أمورها إليه .
هامش
« 1 » في الأصل : « لفظ » ؛ وهو تحريف لا يستقيم به المعنى . ومترجم بفتح الجيم : أي مسمى .
« 2 » في الأصل : « بنيان » ؛ وهو تصحيف .
« 3 » في الأصل : « وأبيح » ، وهو تحريف .
« 4 » الغلق : مصدر علقت الباب بدون ألف ، وهى لغة قليلة قال الشاعر : « ولا أقول لباب الدار مغلوق » .
« 5 » في الأصل : « صهرتها » بالراء ؛ وهو تحريف .
« 6 » لعله : « وصفته » إذ به مع قوله : « صنفته » في الجملة الآتية يستقيم السجع الذي التزمه المؤلف .
« 7 » الترصيف : التجميع والتنضيد ، يقال : رصف الحجارة ورصفها بتخفيف الصاد وتشديدها .
« 8 » انظر الحاشية رقم 3 من صفحة 193 من هذا السفر .