تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
المحلّ الأرفع ومقامهم المقام الأعلى ؛ ولا اتصفوا بكتمان سرّ إلَّا اتصف هؤلاء بمثله ، ولا شهروا ببذل برّ إلا وهؤلاء هم أعيان أهله ؛ ثم اختصّ كتّاب التصرف بأمور منع أولئك منها ، وأطلقت أقلامهم في أقلام « 1 » حبست أقلام أولئك عنها ؛ وارتقوا إلى قلل مراتب كبت جيادهم عن إدراك غايتها ، وتسنّموا ذرا مناصب لا تمتدّ الآمال « 2 » إلى أكثر من نهايتها ؛ ولسنا نقيمهم في محلّ المناظرة ، ولا نوقفهم في موقف المكاثرة والمفاخره ؛ بل لكلّ طائفة فضل لا ينكر ، وفضائل هي أشهر من أن تملى وتسطَّر ؛ ولمّا انتهيت في كتابي هذا إلى باب الكتابة ، أردت أن أضرب عن ذكر كتابة التصرّف صفحا ، ولا أعيرها من النظر لمحا ، وأقتصر على كتابة الإنشاء جريا على عادة من صنّف ، وقاعدة من ألف ؛ فسألني بعض إخواني أن أضع في ذلك ملخّصا يعلم منه المباشر كيف المباشرة ، ويستضىء به فيما يسترفعه « 3 » أو يرفعه من ضريبة وموافره « 4 » ؛ فأوردت « 5 » هذه النّبذة إزالة « 6 » لسؤاله ، وتحقيقا لآماله ؛ وذكرت من صناعة الكتابة ما هو بالنسبة إلى مجموعها قطرة من بحرها ، وشذرة من عقود درّها ؛ ممّا « 7 » لا بدّ للمبتدى من الإحاطة بعلمه ، والوقوف عند رسمه ؛ وحين وضعت ما وضعت من هذه الصناعة لم أقف قبل ذلك على كتاب في فنّها
هامش
« 1 » المراد بالأقلام هنا : أنواع كتابة الديوان كما هو المصطلح عليه عند كتاب الدواوين في زماننا ؛ وبالتى قبلها والتي بعدها : جمع القلم بالمعنى المعروف . « 2 » في الأصل : « الأمثال » ؛ والثاء زيادة من الناسخ . « 3 » يسترفعه : أي يطلب من غيره أن يرفعه إليه . ويرفعه : أي يرفعه هو إلى غيره . « 4 » في الأصل : « موامره » بالميم ؛ وهو تحريف . « 5 » في الأصل : « فأردت » بسقوط الواو ؛ والسياق يقتضى ما أثبتنا . « 6 » في الأصل : « إرادة » وهو تحريف ؛ وسياق الكلام يقتضى ما أثبتنا . « 7 » في الأصل : « فبما » ؛ وهو تحريف .