وقال الصّلتان العبدىّ « 1 » :
أشاب الصغير وأفنى الكبير
كرّ « 2 » الغداة ومرّ العشى
إذا ليلة هرّمت « 3 » يومها
أتى بعد ذلك يوم فتى
نروح ونغدو لحاجتنا
وحاجة من عاش لا تنقضى
تموت مع المرء حاجاته
وتبقى له حاجة ما بقي
وقال المتنبّى :
ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته
ما قاته وفضول العيش أشغال
وقد جمع من شعر أبى الطيّب في ذلك ما وافق كلام أرسطوطاليس في الحكمة ؛ فمن ذلك قول أرسطوطاليس : إذا كانت الشهوة فوق القدرة كان هلاك الجسم « 4 » دون بلوغ الشهوة .
قال المتنبّى :
وإذا كانت النفوس كبارا
تعبت في مرادها الأجسام
وقال أرسطوطاليس : قد يفسد العضو لصلاح أعضاء ، كالكىّ والفصد اللَّذين يفسدان الأعضاء لصلاح غيرها . نقله المتنبّى إلى شعره فقال :
هامش
« 1 » كذا في الأصل ومعاهد التنصيص ص 35 طبع بولاق ؛ ونقل صاحب معاهد التنصيص أيضا عن الجاحظ في كتاب الحيوان نسبة هذه الأبيات إلى الصلتان السعدي ، وقال - أي الجاحظ - : هو غير الصلتان العبدي .
« 2 » كذا في معاهد التنصيص ؛ والذي في الأصل : « لواء » ولعله مقلوب « ولاء » بتقديم الواو المكسورة ، وهو المتابعة ، مصدر والى الشئ : أي تابعه ، فإن المعنى يستقيم عليه أيضا .
« 3 » في الأصل : « هزمت » ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا كما في اللسان ؛ ويدل عليه أيضا مقابلته بقوله في آخر البيت : « يوم فتى » .
« 4 » في الأصل : « الهم » ؛ وهو تحريف لا يستقيم به المعنى .