تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فقال لها : ما يبكيك ؟ فقالت : ما لي لا أبكى عليك إذ لم تبك على نفسك ، أقعدتها وتذر مرو الرّوذ « 1 » تجمع بين غارين « 2 » من المسلمين ؛ فقال : نصحتنى واللَّه في ديني إذ لم أتنبّه لذلك ؛ ثم أمر بفسطاطه فقوّض ، فبلغ ذلك مصعبا فقال : ويحكم ، من دهانى في الأحنف ؟ فقيل : زبراء ، فبعث إليها بثلاثين ألف درهم ، فجاءت حتى أرخت عينيها بين يديه ؛ فقال : ما لك يا زبراء ؟ قالت : عجبت لأحوالك في « 3 » أهل البصرة ، تزفّهم كما تزفّ العروس ، حتى إذا ضربت بهم في نحور أعدائهم أردت أن تفتّ في أعضادهم ؛ قال : صدقت واللَّه ، يا غلام دع الفساطيط ؛ فاضطرب العسكر بمجىء « 4 » زبراء مرّتين . ومن سقطاته التي عدّت عليه أن عمرو بن الأهتم « 5 » دسّ إليه رجلا ليسفّهه ، فقال له : يا أبا بحر ، من كان أبوك في قومه ؟ قال : كان من أوسطهم ، لم يسدهم ولم يتخلَّف عنهم ؛ فرجع إليه ثانية ، ففطن الأحنف إلى أنه من قبل عمرو ، فقال :
هامش
« 1 » مرو الروذ : مدينة بخراسان بين بلخ ومرو ؛ افتتحها الأحنف بن قيس في خلافة عثمان رضى اللَّه عنه ؛ وأكثر ما يقال فيه : مرّوذ كسفود التاج مادة ( روذ ) وهى على نهر عظيم ؛ والروذ بالفارسية : النهر ، فلهذا سميت بذلك ( ياقوت ) . « 2 » في الأصل : عاذين بالعين المهملة والذال ، وهو تحريف صوابه ما أثبتنا ؛ والغار : الجيش الكثير ، ومنه قول الأحنف في عبد اللَّه بن الزبير عند انصرافه من وقعة الجمل : وما أصنع به إن كان جمع بين غارين من الناس ثم تركهم وذهب . والضمير في قولها : « تجمع » يعود إلى مرو الروذ ؛ ومعنى العبارة أنها تلومه على قعوده مع مصعب بن الزبير وتركه المسير إلى مرو الروذ وفيها جيشان من المسلمين يتحاربان - وهما جيش الخوارج وجيش المهلب - فهي تحرض الأحنف على أن يسير بجيشه إلى مرو الروذ ويترك مصعبا . « 3 » في الأصل : « من » ؛ وهو تحريف لا يستقيم به الكلام . « 4 » في الأصل : « يمتحى » ؛ وهو تحريف لا معنى له . « 5 » انظر الحاشية رقم 1 من صفحة 62 من هذا السفر .