الأنبياء - صلوات اللَّه عليهم - كآدم ويوسف وداود وسليمان فكرهت ذلك منه ، ونزّهت كتابي عنه - قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ولَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ ) * فكانت هذه هفوة من المسلمين غفرها اللَّه وعفا عنها .
وقال الأحنف بن قيس : الشريف من عدّت سقطاته .
وقال النابغة :
ولست بمستبق أخا لا تلمه
على شعث « 1 » أىّ الرجال المهذّب
وقالوا : كلّ صارم ينبو ، وكلّ جواد يكبو .
وكان الأحنف بن قيس حليما سيّدا يضرب به المثل ، وقد عدّت له سقطات فمن ذلك أنه نظر إلى خيل لبنى مازن فقال : هذه خيل ما أدركت بالثار ، ولا نقصت الأوتار « 2 » ؛ فقال له سعيد بن القاسم المازنىّ : أمّا يوم قتلت أباك فقد أدركت بثارها ؛ فقال الأحنف : لشئ ما قيل : « دع الكلام حذر الجواب » - وكانت بنو مازن قتلت [ أبا « 3 » ] الأحنف في الجاهليّة .
ومنها أنه لمّا خرج مع مصعب بن الزبير أرسل اليه مائة ألف درهم ، ولم يرسل إلى زبراء « 4 » جاريته بشئ ، فجاءت حتى وقفت بين يدي الأحنف ، ثم أرسلت عينيها ؛
هامش
« 1 » « لا تلمه على شعث » : أي لا تحتمله على ما فيه من زلل فتلمه وتصلحه وتجمع ما تشعث من أمره « اللسان » .
« 2 » الأوتار جمع وتر بكسر الواو ، وهو الذحل ، أي الثأر ؛ يقول : ان هذه الخيل لم تقلل عدد الذحول والثارات التي لفرسانها عند غيرهم من القبائل .
« 3 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل واستقامة الكلام تقتضى اثباتها .
« 4 » في الأصل : « ديرا » بالدال والياء المثناة ؛ وهو تحريف ، والتصويب عن القاموس .