تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ثم ذكر ظلامته ، فقال عتبة : إنّى أرى أعرابيّا جافيا ، واللَّه ما أحسبك تدرى كم تصلَّى في اليوم والليلة ؛ فقال : إن أنبأتك ذلك تجعل لي عليك مسألة ؟ قال : نعم ؛ فقال الأعرابىّ :
إنّ الصلاة أربع وأربع ثم ثلاث بعدهنّ أربع ثم صلاة الفجر لا تضيّع
قال : صدقت فاسأل ؛ فقال : كم فقار ظهرك ؟ فقال : لا أدرى ؛ قال : أفتحكم بين الناس وأنت تجهل هذا من نفسك ؟ فأمر بردّ ظلامته عليه . وقال الحجّاج بن يوسف ليحيى بن سعيد بن العاصي « 1 » : بلغني أنّك تشبه إبليس في قبح وجهك ؛ قال : وما ينكر الأمير من أن يكون سيّد الإنس يشبه سيّد الجنّ ؟ . وقال لسعيد بن جبير : اختر لنفسك أىّ قتلة شئت ؛ قال : اختر أنت فإنّ القصاص أمامك . وحكى أن حويطب « 2 » بن عبد العزّى بلغ عشرين ومائة سنة ، ستين في الجاهليّة وستين في الإسلام ، فلما ولى مروان بن الحكم المدينة دخل عليه حويطب ، فقال له مروان : لقد تأخّر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك « 3 » الاحداث ؛ فقال : واللَّه لقد « 4 » هممت
هامش
« 1 » قال المبرد : انه العاصي بالياء لا يجوز حذفها ، وقد لهجت العامة بحذفها . قال النحاس : هذا مخالف لجميع النحاة ؛ يعنى أنه من الأسماء المنقوصة فيجوز فيه إثبات الياء وحذفها مستدرك التاج مادة « عصى » . « 2 » في الأصل : « خويطب » بالخاء المعجمة ؛ وهو تصحيف ، والتصويب عن القاموس وغيره . وهو حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبدودّ ، ينتهى نسبه إلى عامر بن لؤي ؛ ويكنى أبا محمد ؛ وأسلم يوم فتح مكة ؛ وكانت وفاته سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية كتاب الطبقات الكبير لابن سعد ج 5 ص 335 طبع ليدن . « 3 » في الأصل : « تتعك » ؛ وهو تحريف لا معنى له . « 4 » هذه الكلمة في الأصل مطموسة الحروف تتعذر قراءتها ؛ وقد أثبتناها عن العقد الفريد ج 2 ص 117 طبع المطبعة الشرفية بمصر .