وخطب معاوية بن أبي سفيان ذات يوم وقال : إن اللَّه تعالى يقول :
* ( ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) ) * فما نلام نحن ؛ فقام اليه الأحنف بن قيس فقال له : يا معاوية ، إنا واللَّه ما نلومك على ما في خزائن اللَّه ، وإنّما نلومك على ما آثرك اللَّه [ به « 1 » ] « 2 » علينا من خزائنه فأغلقت بابك دونه .
وقال معاوية لرجل من اليمن : ما كان أحمق قومك حين ملَّكوا عليهم امرأة ! قال : قومك أشدّ حماقة إذ قالوا : « اللَّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب أليم » أفلا قالوا : اهدنا له .
وقيل : مرّت امرأة من العرب بمجلس من مجالس بنى نمير ، فرماها جماعة منهم بأبصارهم ، فوقفت ثم قالت : يا بنى نمير ، لا أمر اللَّه تعالى أطعتم ، ولا قول الشاعر سمعتم ، قال اللَّه تعالى : * ( ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) ) * وقال الشاعر « 3 » :
فغضّ الطرف إنّك من نمير
فلا كعبا بلغت ولا كلابا
فما اجتمع منهم بعد ذلك اثنان في مجلس .
وقيل : استعمل عتبة بن أبي سفيان رجلا من أهله على الطائف ، فظلم رجلا من أزد شنوءة ، فأتى الأزدىّ عتبة فقال :
أمرت من كان مظلوما ليأتيكم
فقد أتاكم غريب الدار مظلوم
هامش
« 1 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ؛ والسياق يقتضى إثباتها .
« 2 » في الأصل : « عليك » ؛ وهو تحريف .
« 3 » هو جرير ؛ والبيت من قصيدة له يهجو الراعي النميري انظر ديوان جرير ص 31 طبع المطبعة العلمية .