تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
عليه وسلَّم ، أسلمنا قبلكم ، وقدّمنا في القرآن عليكم ، وأنتم إخواننا في الدّين ، وشركاؤنا في الفىء ، وأنصارنا على « 1 » على العدوّ ، آويتم وواسيتم ، فجزاكم اللَّه خيرا ، نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، لا تدين العرب الا لهذا الحىّ من قريش . قالوا : قد رضينا وسلَّمنا . قال بعض اليهود لعلى رضى اللَّه عنه : ما دفنتم « 2 » نبيّكم حتى اختلفتم ؛ فقال : انما اختلفنا عليه « 3 » لا فيه ، ولكنكم ما جفّت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيّكم : * ( اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) * . وقال حاطب بن أبي بلتعة : لما بعثني النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى المقوقس ملك الإسكندريّة بكتابه ، أتيته وأبلغته الرسالة ، فضحك ثم قال : كتب إلىّ صاحبك يسألني أن أتّبعه على دينه ، فما يمنعه إن كان نبيا أن يدعو اللَّه فيسلَّط علىّ البحر فيغرقنى فيكتفى مؤنتى ، ويأخذ ملكي ؟ قلت : ما منع عيسى عليه السلام إذ أخذته اليهود فربطوه في حبل ، وحلقوا وسط رأسه ، وجعلوا عليه إكليلا من شوك ، وحملوا خشبته التي صلبوه عليها على عاتقه ، ثم أخرجوه وهو يبكى حتى نصبوه على الخشبة ثم طعنوه حيّا بحربة حتى مات - على زعمكم - فما منعه أن يدعو اللَّه فينجيه ويهلكهم ، ويكتفى مؤنتهم ، ويظهر هو وأصحابه عليهم ؟ وما منع يحيى بن زكريّا حين سألت امرأة الملك الملك أن يقتله فقتله وبعث برأسه إليها حتى وضع بين يديها أن يسأل اللَّه أن يحميه ويهلكهم ؟ فأقبل على جلسائه وقال : واللَّه إنه لحكيم ، وما تخرج الحكم إلَّا من عند الحكماء .
هامش
« 1 » كذا في عيون الأخبار ج 2 ص 234 والذي في الأصل : « في » ؛ وهو تحريف . « 2 » في الأصل : « ما دفعتم » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه السياق . « 3 » عليه : أي على الأولوية به ومن أحق بخلافته قرابته أم غيرهم ؟ لا فيه : أي لا في صدق رسالته .