تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فإنّى * ( « نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ » ) * فلمّا أقرّوا بصدقه خاطبهم بالإنذار ، ودعاهم إلى الإسلام . فهذه حجج من الكتاب والسنّة لا جواب عنها ولمّا انتهى إلى علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه يوم السّقيفة أنّ الأنصار قالت : منّا أمير ومنكم أمير ؛ قال علىّ : فهلَّا احتججتم عليهم بأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أوصى بأن يحسن إلى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ؛ قالوا : وما في هذا من الحجة عليهم ؟ قال : لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصيّة بهم . ولمّا قال الحباب بن المنذر في يوم السّقيفة أيضا : أنا جذيلها « 1 » المحكَّك وعذيقها « 2 » المرجّب ، إن شئتم كررناها جذعة « 3 » ، منّا أمير ومنكم أمير ، فإن عمل المهاجرىّ شيئا في الأنصارىّ ردّه عليه الأنصارىّ ، وإن عمل الأنصارىّ شيئا في المهاجرىّ ردّه عليه المهاجرىّ ؛ أراد عمر الكلام ، فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه : على رسلك « 4 » ، نحن المهاجرين أوّل الناس إسلاما ، وأوسطهم دارا ، وأكرم الناس حسبا ، وأحسنهم وجوها ، وأكثر الناس ولادة « 5 » في العرب ، وأمسّهم رحما بالرسول صلَّى اللَّه
هامش
« 1 » الجذيل : تصغير جذل بكسر الجيم قال يعقوب : عنى بالجذيل هنا الأصل من الشجرة تحتك به الإبل فتشتفى به ، أي قد جربتنى الأمور ، ولى رأى وعلم يشتفى بهما كما تشتفى هذه الإبل الجربى بهذا الجذل ؛ وصغره على جهة المدح . « 2 » العذيق : تصغير تعظيم للعذق بالفتح ، وهو النخلة . والمرجب : من الترجيب ، وهو أن تدعم النخلة من جانب ليمنعها ذلك من السقوط ؛ يريد أن له عشيرة تعضده وتمنعه وترفده ؛ وقيل : الترجيب هنا بمعنى التعظيم . « 3 » قال في اللسان : إذا أطفئت حرب بين قوم فقال بعضهم : ان شئتم أعدناها جذعة : أي أوّل ما يبتدأ فيها ا ه . « 4 » الرسل : التؤدة ، يقال : على رسلك ، أي اتئد ، كما يقال : على هينتك . « 5 » كذا في الأصل وعيون الأخبار ج 2 ص 233 طبع دار الكتب المصرية ، يريد بهذه العبارة أنهم أكثر عددا وأغزر نسلا ؛ ويحتمل أن يريد أن كثرة مصاهرتهم لغيرهم من القبائل جعلت أبناءهم في قبائل العرب أكثر من سواهم ، أي أن اتصالهم بالعرب أوثق ، وأشياعهم من القبائل أكثر .