تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وسمه ورسمه ؛ وتلت أوصاف بأسه ألسنة خرصانه « 1 » ، ورجعت سوابق الهمم عن التطاول للمطاولة في ميدانه ، وقالت فوارس الحروب لمّا رأت كرّه : هذا سباق لسنا من رهانه ؛ كم فرّق بجيشه اللَّهام « 2 » جيشا أرمد جفن الشمس بقتامه ، ونصر الأحزاب يوم الكريهة بالعاديات من خيله والمرسلات من سهامه ، فالدهر يشكر مواقف إقدامه ، والعدل ينشر منشور فضله وسديد أحكامه ؛ والممالك تثنى على عليائه بالسداد ، والمسالك تهدى لسالكها ما خصّها به من أمنها المعتاد ؛ والناس في ظلّ عدل لياليه [ خلقت « 3 » ] كما شاؤوا أسحارا ، والوحش والغنم كلّ منهما قد جعل صاحبه جارا ؛ ومواطن العلوم أمست تطرّز بمحاسن أوصافه ، وحكَّام الشرع الجليل أضحت تميس في حلل عدله وإنصافه ؛ والأماكن التي تشدّ لها الرحال يفترّ ثغرها عن عدله ، والمشاعر المعظَّمة قد حمى حوزتها بالسهم من نصله والشهم من رجله « 4 » ؛ تنقّل في مراتب الملك صغيرا إلى أن اشتدّ بالعزم القوىّ كاهله ، واستوطن ربع العزّ مذ كان يجتلى بدوره وتجتليه عقائله ؛ فلم تبق له مأربة إلا قضاها ، ولا حالة إلا ابتلاها ، ولا غمّة إلا جلاها ، ولا آية شكر إلا تلاها ؛ إلى أن قمع بحدّ
هامش
« 1 » الخرصان : جمع خرص بكسر الخاء وضمها ، وهو سنان الرمح . « 2 » اللهام : الجيش الكثير ، كأنه يلتهم كل شئ . « 3 » لم ترد هذه الكلمة في الأصل والسياق يقتضيها إذ بها يستقيم الإعراب بالنصب في قوله « أسحارا » ، وبنصبه يتم السجع الذي التزمه الكاتب في هذا التقليد ؛ وقد استنسبنا زيادة هذا اللفظ دون غيره لوروده في بعض رسائل القاضي الفاضل إذ قال : والليالي التي طابت فكأنما خلقت جميعها أسحارا انظر صفحة 20 سطر 7 من هذا الجزء . « 4 » الرجل : اسم جمع عند سيبويه للراحل ، وهو ضد الراكب .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 161 | النويري