ومن إنشائه تقليد السلطان الملك الناصر لما ترك الديار المصرية وأقام بالكرك « 1 » -
وكتب له بذلك من ديوان الإنشاء عن الملك المظفّر ركن الدين ، فلم يمكن الكاتب الإطناب ، ولا وسعه « 2 » غير الاختصار ، فلم يرضه الكتاب ، وعمل جماعة منهم في ذلك تجربة لخواطرهم ولم يكتب بشئ منها فعمل هو - :
الحمد للَّه مدبّر الأمر على ما يشاء في عباده ، ومنقّل الحال على حكم اختياره ووفق مراده ، ومجرى أسباب الممالك على يد من اختاره من عباده لإصدار الأمر وإيراده ، ومجيب من أصبح قاصدا بابه الشريف والزهادة فيما حوله من اعتقاده ، ومعزّ من أضحى له من حقونا « 3 » ركن استند إليه الدهر في استناده ، يلبّى دعوة مرامه حيث كان من بلاده ؛ ويجيب داعى نداه وإن بعد فيكون أقرب من سرّه إلى فؤاده ؛ يذبّ عن حوزة نسائه ببيض مرهفاته وسمر صعاده ، ويحمى بيضة جاهه بالغلب من أشياعه والجرد من جياده ؛ نحمده على أن جعل موالاتنا لهذا البيت الشريف المنصورىّ تستديم عهوده ، وتلتحف من المحافظة على مراضيه الشريفة في كلّ حال بروده ؛ وترد من القيام بواجب حقّه أعذب منهل شرعه الصفاء وسنّه ، وأكَّد موالاته الوفاء وحسن الوفاء من شعار أهل السّنّة ؛ ونشهد أن لا اله الا اللَّه وحده لا شريك له شهادة ترفع أعلام الهدى بكلمها ، وتخمد نار الشرك بنور هداية
هامش
« 1 » الكرك بفتح الكاف والراء كما ذكره ياقوت : اسم لقلعة حصينة جدا في طرف الشام من نواحي البلقاء في جبالها بين أيلة وبحر القلزم والبيت المقدّس ، وهى على سن جبل عال ، تحيط بها أودية إلا من جهة الربض .
« 2 » في الأصل : « عن » ؛ وهو تحريف .
« 3 » في الأصل : « جقونا » بالجيم ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا . والمراد بالحقو هنا : الجناب الذي يستجار به ويلتجأ اليه ، وهو مجاز ، والعرب تقول : عذت بحقوه إذا عذت به ليمنعك قال الشاعر :سماع اللَّه والعلماء أنى
أعوذ بحقو خالك يا بن عمرو