علمها وعلمها ، وتطهّر أديم البسيطة من أرجاس الكفرة بالحدّين من غربى « 1 » صمصامها وقلمها ، وتروى كلّ قطر أصبح ما حلا من قطري عدلها ونعمها ؛ ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي كانت الزهادة ملاك أمره و [ الملوك « 2 » ] تحت وطأة أقدامه ، والملائكة يحفّونه من حوله « 3 » ومن أمامه ، ومعادن الذهب تعرض عليه فيساوى لديه لزهادته بين نضاره ورغامه ؛ صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة تحاكى أرج الصّبا وقد سرى عن خزامه « 4 » ، وتضاهى فتيق « 5 » المسلك وقد تنفّس عن ختامه ، مشفوعة إلى يوم القيامة برضوانه وسلامه ؛ وبعد ، فإنه لما كان المقام العالي الملكىّ الفلانىّ هو الذي ربّته الممالك في حجرها وليدا ، وخوّلته السلطنة الشريفة من نفائس ذخائرها طارفا وتليدا ؛ وبوّأته من مراتب العز أقصى غاية لا ترام ، وأبادت بمرهفه البتّار جمع التتار الطَّغام ؛ واستخدمت لطاعته جيشين :
جيش نهار بكَّر فيه مواليه على أعدائه بسابق خيله ومرهف حسامه ، وجيش ليل تبسط أولياء دولته أكفّهم للدعاء ببقائه في جنح ظلامه ؛ طالما هزّت المنابر أعطافها طربا عند ذكر اسمه ، وازدادت وسامة الدّينار حسنا لمّا شرّفها بحسن
هامش
« 1 » في الأصل : « عزى » ؛ وهو تصحيف .
« 2 » لم ترد هذه الكلمة في الأصل ؛ والسياق يقتضى إثباتها .
« 3 » لعله : « من خلفه » كما تدل عليه مقابلته بالأمام .
« 4 » يريد بالخزام : الخزامى ، وانما أسقط الألف لضرورة السجع الذي التزمه في هذا التقليد ؛ أو لعل الخزام بدون الألف لغة في « الخزامى » ، ولم نجده فيما بين أيدينا من كتب اللغة غير كتاب أقرب الموارد ؛ والخرامى : خيرىّ البرّ وهى عشبة طويلة العيدان ، صغيرة الورق ، حمراء الزهرة ، طيبة الريح ، لها نور كنور البنفسج ؛ قال أبو حنيفة : ولم نجد من الزهر زهرة أطيب نفحة من نفحة الخزامى ؛ وواحد الخزامى خزاماة .
« 5 » الفتيق - فعيل بمعنى مفعول ، من فتقت المسك بغيره : إذا استخرجت رائحته بشئ آخر تدخله عليه .