تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
سنة قطيعة « 1 » ترفعها إلى بيت المال ، وإيّاك ثم إيّاك أن تكون عن هذا الأمر ممن مال ؛ ورتّب جيشا مقيما تحت لواء علم السلطان الأجلّ الملك الناصر للقاء العدوّ المخذول التتار ، ألحق اللَّه أوّلهم بالهلاك وآخرهم بالبوار ؛ وقد علمت تفاصيل أحوالهم المشهورة ، وتواريخ سيرهم المذكورة ؛ واحترص « 2 » على أن يخصك من هذا المشرب السائغ أوفى نصيب ، و [ أن تكون « 3 » ] ممن جهّز جيشا في سبيل اللَّه فرمى بسهم فله أجر كان مصيبا أو غير مصيب ؛ ليعود رسولك من دار الخلافة بتقاليدها وتشاريفها حاملا أهلَّة أعلامنا المنصوره ، شاكرا برّ موافقنا المبروره ؛ وإن أبى حالك « 4 » إلا أن استمررت على غيّك ، واستمرأت مرعى بغيك ؛ فقد منعناك التصرّف في البلاد ، والنظر في أحكام العباد ؛ حتى تطأ خيلنا العتاق مشمخرّات حصونك ، وتعجّل حينئذ ساعة منونك ؛ وتمسى لهوادى قلاعك عقودا ، ولعرائس حصونك نهودا ؛ وما علَّمناك غير ما علمه قلبك ، ولا فهّمناك غير ما حدسه « 5 » لبّك ؛ فلا تكن كالصغير تزيده كثرة التحريك نوما ، ولا ممن غرّه الإمهال يوما فيوما ؛ وقد أعلمناك ذلك فاعمل بمقتضاه ، موفّقا إن شاء اللَّه تعالى ؛ والحمد للَّه وحده .
هامش
« 1 » القطيعة : الضريبة والوظيفة . « 2 » يقال : احترص واحرص ، كلاهما بمعنى واحد . « 3 » التكملة عن صبح الأعشى ج 6 ص 426 . « 4 » المشهور في كتب اللغة أن الحال تذكر كما هنا وتؤنث ، فيقال : حال حسن ، وحال حسنة ( المصباح ) . « 5 » حدس : ظن ظنا مؤكدا ، « المصباح » والمراد بالحدس هنا : اليقين كما يستعمل الظن في معنى اليقين أيضا كقوله تعالى : ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) الآية .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 158 | النويري