تكوّنت من ليل ونهار ، وبرزت كصور الفيلة « 1 » لكنها على وجه الماء كالأطيار ، وما عمدنا « 2 » إلى مكاتبتك إلا للإنذار ، وما جنحنا لمخاطبتك الا للإعذار ؛ فأقلع عما أنت بصدده من الخيلاء والإعجاب ، وانتظم في سلك من استخلفناه على أعمالنا فأخذ بيمينه ما أعطى من كتاب ؛ وصن بالطاعة نفوس من زعمت أنهم مقيمون تحت لواء علمك ، ومنتظمون في سلك أوامر كلمك ، وداخلون تحت طاعة قلمك ؛ فلسنا نشنّ الغارات على من نطق بالشهادتين لسانه وقلبه ، وامتثل أوامر اللَّه المطاعة عقله ولبّه ؛ ودان اللَّه « 3 » بما يجب من الدّيانه ، وتقلَّد عقود الصلاح والتحف بمطارف « 4 » الأمانه ؛ ولسنا ممن يأمر بتجريد سيف الا على من علمنا أنه خرج عن طاعتنا ، ورفض كتاب اللَّه ونزع عن مبايعتنا ؛ [ فأصدرنا « 5 » ] مرسومنا هذا اليه يقصّ عليه من أنباء حلمنا ما أطال مدّة دولته ، وشيّد قواعد صولته ؛ ويستدعى منه رسولا إلى مواقفنا الشريفة ، ورحاب ممالكنا المنيفة ؛ لينوب عنه في قبول الولاية مناب نفسه ، وليجنى بعد ذلك ثمار شفقاتنا إن غرس شجر طاعتنا ومن سعادة المرء أن يجنى ثمار غرسه ؛ بعد أن يصحبه من ذخائر الأموال ما كثر قيمة وخفّ حملا ، وتغالى « 6 » في القيمة « 7 » رتبة وحسن مثلا ؛ واشرط على نفسك في كل
هامش
« 1 » في الأصل وصبح الأعشى : « الافيلة » ؛ ولم نجد هذا الجمع فيما راجعناه من كتب اللغة ، وأنكره ابن السكيت .
« 2 » في الأصل : « عهدنا » بالهاء ؛ وهو تحريف .
« 3 » دان اللَّه : أي أطاعه ، يقال : دنته ودنت له ، وهو من الدين بمعنى الطاعة ( انظر اللسان ) . وقال في الأساس : دانوه ، أي انقادوا له .
« 4 » هذه الباء ساقطة من الأصل وصبح الأعشى ؛ واللغة تقتضى إثباتها .
« 5 » لم ترد هذه الكلمة في الأصل ، وقد أثبتناها عن صبح الأعشى ج 6 ص 425 إذ بها يستقيم الكلام .
« 6 » تغالى : ارتفع وفى المحكم : كل ما ارتفع فقد غلا وتغالى انظر تاج العروس . والذي في صبح الأعشى : « وتعالى » بالعين المهملة ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا .
« 7 » عبارة صبح الأعشى : « وتعالى رتبة » الخ بدون قوله : « في القيمة » والمعنى يستقيم عليه أيضا .