بتغيّرات الأحوال ؛ يرون الموت مغنما إن صادفوه ، وشبا المرهف مكسبا إن صافحوه ؛ لا يشربون سوى الدماء مدامه ، ولا يلبسون غير التّرائك « 1 » عمامه ؛ ولا يعرفون طربا إلا ما أصدره « 2 » صليل الحسام من غنا ، ولا ينزلون قفرا إلا وأنبت ساعة نزولهم عن صهوات خيلهم قنا ؛ ولما وثقنا منه بإنفاذهم راجعنا رأينا الشريف فاقتضى أن نكاتب من بسط يده في ممالكها ، وملك جميع مسالكها ؛ واتخذ أهلها خولا ، وأبدى في خلال ديارها من عدم سياسته خللا ؛ فبرز مرسومنا الشريف النبوىّ أن نكاتب من قعد على تخت مملكتها ، وتصرّف في جميع أمور دولتها ؛ فطولع بأنه ولد السلطان الملك المظفّر يوسف بن عمر الذي له شبهة « 3 » تمسّك بأذيال المواقف المستعصميّة « 4 » ، وهو مستصحب الحال على زعمه ، أو ما علم الفرق بين الأحياء والأموات ؟ أو ما تحقّق الحال بين النفي والإثبات ؟ أصدرناها إلى الرّحاب التّعزّيّه « 5 » ، والمعالم اليمنيّه ؛ تشعر من تولَّى فيها فاستبدّ ، وتولَّى كبره فلم يعرّج على أحد ؛ أنّ أمر اليمن ما برحت حكَّامنا ونوّابنا تحكم فيه بالولاية الصحيحة ، والتفويضات التي هي غير جريحه « 6 » ؛ وما زالت تحمل إلى بيت المال المعمور ما تمشى به الجمال وئيدا « 7 » ، وتقذفه بطون الجواري « 8 » إلى ظهور
هامش
« 1 » الترائك جمع تريكة ، وهى بيضة الحديد التي تلبس على الرأس في الحرب .
« 2 » كذا وردت هذه الكلمة في الأصل وصبح الأعشى ج 6 ص 424 .
« 3 » كذا في صبح الأعشى ؛ والذي في الأصل : « سهه » بسين مهملة وهامين ؛ وهو تحريف لا معنى له .
« 4 » المستعصمية : نسبة إلى المستعصم باللَّه آخر الخلفاء العباسيين ببغداد ، وهو الذي قتله هولاكو ملك التتار في سنة ست وخمسين وستمائة .
« 5 » انظر الحاشية رقم 2 من صفحة 150 من هذا السفر .
« 6 » في الأصل : « صريحة » وهو تحريف يفسد المعنى ؛ والتصويب عن صبح الأعشى ج 6 ص 424
« 7 » مشى مشيا وئيدا ، أي على تؤدة وتأن ؛ يريد أن ثقل ما تحمله هذه الجمال قلل من خطوها .
« 8 » أراد بالجواري : السفن .